Maurice Awad

مقتطافات من كتب موريس عواد

إجر اليمين يمّا إجر الشمال
إبني البعدو راكب راسو

مكتوبك وصِل. فريتو ونقهرت منَّك. ليش؟ تروك كل شي، حتى لو كنت عم تتنفس، وتعا وقاف قبالي سنكي طقّ.
بآخر تلات مكاتيب كانت ايدَك بعدا عم تشطح نزول. قلتلَّك علّي إيدك، علّيتا وكتّرت. شو قصتك من أعوج نزول لأعوج طلوع؟ وين بيكون راسك إنت وعم تكتب؟ لاحق السقايات والقبابيط، أو طيارة الورق؟
وين إمك؟ شو عم تعمل هلّق؟ قلاّ إنّي مقهور منا قد من هون لعندا: كيف بدكُن منّي جلّس البلاد اللوءا من خمسين سني؟ ما زال إنت، وإمك، والمدرسي، والراهبات، والريّسي الليّ بتعرف فرنساوي متل البلبل، مش قادرين تجلّسو سطر بيطلع طول دبوس شعر...
إزا هَلّق، وراسك بعدو طري، ما قدرت جلّستو أيمتي مفكّر تجلّسو، بكرا بس يعسا، والسطر الأعوج يعسا معو؟ بيظهر نسيت إنو بكرا في ألف شغلي بدُّن تجليس.
ت نقول خطك كِبِر أعوج (الله لا يسمح) متل خط
Sœur Ivonne-aimée de Jésus au très saint sacrement exposé.
وصرت بكرا قايد، وبدَّك تبعت أمر لجيشك يطرد الجيش السوري من سهل البقاع والجيش الإسرائيلي من الجنوب، تروح تكتب الأمر بخطك الأعوج، وجيشك ينفزو متل ما إنت كاتبو، يطلع الهجوم أعوج. ومن أعوج لأعوج، وهرتك بتنطعج، أو بتسقّع، وبتصير قايد ما إلَك وَهرا إلاّ عَ خيالك.
بتقلّي بالمكتوب إنّو المدرسي عاملي مسابقا بالركض عَ عيد الاستقلال. وبتسألني: «بأيّا إجر بَدّي بلّش أركض ت إطلع الأول؟ بالشمال أو باليمين؟» يبني، ليش ما سألت المدرسي؟ وإزا كنت سألتا وقالتلَك ما بتعرف، أو بتعرِف وما بدّا تقول، خلّي إمّك تشفلك مدرسي بتعرف وبتقول اللي بتعرفو للتلاميز.
لمّن كنت من عمرك كنت إطلع الأول بالركض من السني للسني. وكانو المدارس اللي تلاميزن من الإغنيا وما عندُن مين يركض، يستأجرولي اجرّيي ت أركضلُن. ويا ما في ملاعب تارك فيا دعساتي زِكر. بس ما بزكُر بأيّا إجر كنت بلّش. في سني إجت الجريدي ت تعمل حديس مع إجريي وسألوني كيف بتركض ت تطلع الأوّل؟ قلتلُن بنطُر الصوفيرا ت تصوفر وبركض. وبضل راكض ت أوصل وبس أوصل بشوف حالي وصلت أوّل واحد.
وفي مرّا صار مشكلي بالملعب: يومتا التلاميز تهموني إنّو صباطي طويل كتير، ومن هيك عم اسبقُن. جابو مفتّش وألّفو لجني تدرسلي صبّاطي. (بظني اللجني بعدا عم تدرس)، والمفتش كتب تقرير من تلات صفحات إنّو صباطي طويل وخارج عَ القانون... وبالعلامي كتب كلمة صباط بالسين مع شوية أغلاط بالإملا.
وما زالك ناطر الجواب، نفختلّك البوق وجمعتلّك المفكّرين، الأدبا، أهل الفن، البطاركي، المطارين، رؤسا الديورا، المدارس، وكل أهل السياسي. وعملنا إجتماع بالخيمي 23، طرحت علُين قصتك وقلتلُّن ما بتضهرو من هون ت تعطوني الجواب.
بالأوّل فَكّرو قد ما فُين، ما طِلِع معُن شي. ولمّن قلتلُن فكرو أكتر ما فيكُن، حمي التفكير، وصارو يروحو شي هيك وشي هيك. وكرمالك إنت خليتُن يعلّو صوتُن قدّامي. وضلّ التفكير يحما حتى شوّبو. فنجرو عيونُن عَ بعضُن ونقسمت الطاولي: شي مع إجرك اليمين. وفيُن بين الإجرتين ما عدا اللي كانو قاعدين عَ حفّة الكرسي وناطرين النتايج. من هلّق ت المكتوب يوصلّك بيكونو بعدُن عم يتعايطو ويفنجرو عيونُن. ركوض عَ زوقك وتبقا خبّرنا بأيّا إجر بلّشت.
بكعب المكتوب في بوستين طوال إلَك ولأمك. ما تنسا إنك بغيابي عامود البيت

بيك البيحبك صيف 1978

الَمنشَفي البيضا

بَدّي اكتُب عنّك:
ما بينشبَع منّك. 
كيف بَوّست الفسطان
البيلالي وكان متلان
منِّك، عم يطلّع
فييّ. وأنا بسمَع
التطليعا كمان.
كيف جبتِك عَ الأوضا
البحريّي وشَلَحتِك
عَ التخت. ويا إنتي
اشلحيني.
وكيف كنتي
عَ البرعُم. فتَّحتِك
وزهّر النيسان.
ورح اكتُب كمان:
نَهنوهتي. لِم «نامِك» وإبرُد
أو تبرديني. لاء ما إشرُد.
رح ضَلّ حدِّك، نَقودِك. وبْغَطّيا
لَ «زَهرتِك» بالمنشَفي البيضا
ولْ فوقها بْشي بوستين بْخَبيّا
بْشعرات صدري لْ متل شعرِك سود.
يمّا بْعلّي المنشَفي البيضا.
- بعد مَرّا،
- لأ،
- مَرّا،
- خُود.
وبَوّس وشِم المنشفي البيضا.
ورح اكتب كمان 
بْريشة الحنان
إنّك خرقتي كتير 
فييّ وعَلييّ لَيلتا
وإنّو شفافي فَكّتا
صدرية الحرير.
ومن وجّي وايديّي
عملتلِّك صدريّي.
وإيد تفرُك غِنج، إيد بمَرّقا
عَ المنشفي. وتغِل عينيّي
بالمَوردي. تغمريني تَرشقا.
حرامِك أنا وتتلفلفي فييّ.
- بعد مَرّا،
- لاء
- مَرّا
- بْعود،
- شَوب.
- نتفي.
والحنان برود.
عَلّي ووطّي المنشفي البيضا.
ونلعب عَ تخت الحب غمّيضا.

سادس مشهد

(بتفوت أماريس، لابسي مشلحا الملوكي. راسا مغطّا بطرحا وشال سماوي عَ رقبتا. مش مبيّن إلاّ وجا اللّي الخوف والنبل. بتضّل واقفي عَ باب الخيمي بين الأي واللأ، كامشي المشلح بإيدا متل كأنّا عم تغطّي صدرا؟ سهرون البحري بيقدّم صوبا كم فشخا وبيوقف قبالا. )سكوت مأساوي. أماريس بتكسُر السكوت( 
أماريس : أنا جيت متل ما إنت بدَّك. 
سهرون: (بيقرّب صوبا، بيصيرو وجّ لوجّ) شايف دم عَ مشلحِك؟ 
أماريس: قوّصو عليّي . 
سهرون: وين؟ كيف؟ ليش؟ مين؟ 
أماريس: ما بعرف، شفت رجّال عم يهرُب. 
سهرون: ما قلتي بقلبِك يا ريتو قتلني قبل ما أوصّل؟ 
أماريس : قدري إني أوصل . 
سهرون : فرجيني وين صابوكي؟ 
أماريس : ( بتدلو عَ صدرا هيّي وعم ترجف) هون. 
سهرون: فوق صدرِك الشمال، الجرح مش غميق. (بيفتح علبة الدوا وبيمسحلا الجرح. بتصير ترجف) برداني؟ 
أماريس: لأ. 
سهرون: ليش خايفي؟ مستحيّي بصدرِك لأنو ما عاد حلو؟ بقبلوا متل ما هوّي. صدرِك من هلق لعبكرا ملكي أنا. 
أماريس: في جرح أكبر، ما حدا شايفو. لا إنت ، ولا ... 
سهرون: (بيقاطعا) اللي بعتوكي. مبلا ، أنا شايفو (بعدو عم يدهنلا صدرا بالدوا) بَعد في دوا إسموالحنان. بتحبّي حطّلو شويّ. هالشي مش مكتوب بالاتفاقّيي (اماريس بتغطي وجا عَ كلمة الإتفاقيّي). 
(بياخدلا راسا وإيدا بين ايديه) كنت ملهوف إنّي أغمرلك جسمِك العم يشعشع نبل وإنوسي، بس شو بعمل، جبتيلي جسم مجروح، خليني إغمرلك الجرح بالأول . 
اماريس : ( بالدّهشي والتردُّد، وبروس شفافا) هالقد! 
سهرون : بعدك ناوي تمضّي الليلي عندي؟ 
اماريس: جايي نفّز الإتفاقيّي . 
سهرون: بتحبّي زكّرِك فيا؟ 
اماريس: خبروني كل شي؟. 
سهرون: مش ندماني؟ 
اماري: جيت، لمّن ما بقي إلاّ إني إجي. 
سهرون: مهما صار، فيكي ترفضي. 
أماريس: كيف بدّي إرفض والكل ترجّوني تَ إجي؟ 
شهرون: جَوزِك وافق؟ 
اماريس: لأ، بس مش طالع بإيدو شي. 
شهرون: القصّا من الأول أكبر منّو. 
اماريس: (بتصير تبكي) يا ريتو رجع. 
سهرون: عم تبكي؟ (بيعطيا منديل حرير معلّق عَ حبلي) خِدي إمسحي دموعِك. 
اماريس: (بتحدف منديل الحرير بإيدا وبتمسح دموعا بالشال العا رقبتا) 
سهرون: ليلة عرسِك بكيتي من الفرح، وبعد خمستعشر سني بكيتي... 
سهرون: عبالِك تنتقمي؟ تصوّريني جوزِك، أو حدا من هالزعما اللّي مضيو الإتفاقيّي واضربيني كفّ (اماريس بتضربو بالكفّ، بيحط إيدو عَ خدو بنعومي كأنّو عم يلملم لمسات إيدا) كنت مفكّرك رح توجعيني أكتر من هيك. إيدك حنوني، متل من عشرين ..: (بيقاطع حالو) عبالي إنّي... 
اماريس: (بتقاطعو) بَعرِف. 
سهرون: إعفيكي من هالليلي ازا بدِك فيكي تنسحبي ويصير البدّو يصير. بتحبّي تنسحبي؟ أنا حاضر. 
اماريس: لأ 
سهرون: ليش قبلتي تجي؟ 
اماريس : حتى اللّي بعدّن طيبين ما يموتوا . 
سهرون: و يموتو، كان أشرفلُن من إنُّن ياكلو خبز الزل.
اماريس : ما كان بقي حدا طيب. ما سمعت عنين الموت؟
سهرون: سمعتو من 15 سني لمّن جوزك وبيّو أخدو السلطا . جيتي تَ تخلّصي عرش جوزِك من السقوط؟ بأقلّ من تلات ساعات بسقّطو، هّوي وكل شي معو. ملفّو عندي هون وبعرفو، بيحارب متل ما بيحكي . 
اماريس: جيت تَ خلّص الإبريا. 
سهرون: ما كان عندك سبب تاني؟ 
اماريس: شو قولك؟ 
سهرون : أنا بعرف إنّو المرا الشريفي... 
اماريس: بس أنا مش جايبي خون جوزي، الخياني بتصير بالسرَ، كل الشعب عرِف إنّي جايي لعندك تَ تستعملني متل ما ... 
سهرون: متل ما ستعملوكي تَ يغطّو هزيمتُن (عَ العالي) جبنا، حقيرين تَ يفضل عنُن. جبنا مبارح مضروبين بجبنا اليوم والتنحي إنتي هون. هني الخّوَنى، مش إنتي ( بتعلّي إيدا تَ تضربو بالكفّ، بيمسكلا إيدا) حتى إنتي وغضباني بتضلّي ست. 
اماريس: ما تنسا إنّك واقف قدّام بنت أصل، وتاني شي قدّام ملكة أرزونيا. 
سعهرون: بتسمح جلالة الملكمي شدّلا عَ إيدا تَ تضلّ تتزكّر إنّو هونيك يوم مِسِكلا إيدا رجّال (بيفلتلا إيدا) قالولي إنّو جوزِك لاحِق الدهب، بستغرب ليش نقّاكي فقيرا؟ لأنك أغنا منّو بالجمال والنبل (بتصير تتركز وبتمسح دموعا) 
اماريس: (عَ الواطي) يا ريتو رجع ( سهرون بيحطّ إيدو عَ خدّا) 
سهرون: بعدك مسقّعا، ما بيسوا الرجّال ينام مع مرا باردي هالقد ويغتصِبلا انوستا. شو قولك بفخّارة نبيد؟ 
أماريس: أنا ما بدّي شي (سهرون بيصب فخارة نبيد وبيعلّيا) 
سهرون: كاس أجمل مرا تحت سما آسيا (اماريس بتضّل بادري) كاس أجمل ليلي بتاريخي كلّو، (بيمسك المشلح وبيفركو بصابيعو) شو بتلبقلك المشالح، حدا قلّك إنّي بحب اللون الأزرق؟ 
أماريس: لأ. 
سهرون: ولون عينيكي اللّي من 35 سني..؟ 
أماريس: وين أنا؟ شو القصّا (سهرون بيشرب نبيد وبيصير يبرم إصبعو عَ داير صدرا بكتير من البراءا) يلاّ، بدّي إرجع عَ مدينتي. 
سهرون: الّلي نطَر عشرين سني بيقدر بنطُر خمس دقايق (بيشرب نبيد. يتجي بدّا تفكّلو المشلح وتعطيه حالا، بيمسكلا إيدا، بيحط الفخّارا عَ الطاولي، بيربطلا الزنار، وبيشدّو مليح) زنّار الملكي لازم يضل مشدود (سكوت مأسوي) شو في تحت المشلح؟ 
أماريس : أنا 
سهرون: وشو في بَعد؟ 
اماريس : أنا 
سهرون: إنتي وجايي شفتي الموكب الناطر قداّم الخيمي؟ . 
اماريس: شفتو. 
سهرون: بتحبي تشوفيه عم يمشي صوب مدينتك الجيعاني؟ 
أماريس: أي. 
سهرون: فوتي شوي (بيعطي إشارا، بتطلع ضجّة الموكب العم يتحرّك. صوت الخواريف ، المعزي، البقر، الدواليب العم تمشي. اماريس وسهرون واقفين عَ باب الخيمي عم يتأملوا تحرّك الموكب) رسمتِك من جديد سلطانة الأرض اللّي تحت سما ارزونيا. كرمالك إنتي ماعادت المديني تجوع، الليلي بتشبع خبز وبكرا بتشبع مجد. كيف شفتي؟ مش هيك بيكونو القوّاد؟ 
اماريس: (عَ الواطي) يا ريتو رجع. 
سهرون: ما تمنيتي كون جَوزِك اللّي كلمتو بتعمل حياة وموت؟ 
اماريس: (بتتنهد) أنا وزغيري تمنّيت كتير. 
سهرون: الليل مرا، سَكّري الخيمي واعطيني إيدك. هلّق من بعد ما فكّيت الحصار صار بيسوا ... 
اماريس : إزا بعدّك ناوي (بتسكّر باب الخيمي، ياخدا بإيدا وبيمشو صوب التخت) 
سهرون: ما مَعِك سلاح ؟ 
اماريس: لأ 
سهورن: او شي تاني؟ 
اماريس : إزا خايف... (بتجي بدّا تشلح تَ تفرجيه إنّو مش مخبّايي شي، ما بيخّليا) إنت قايد، القوّاد ما بيخافو . 
سهرون: لا تصدّقي. القوّاد كمان بيخافو. (سكوت) بتحبّي اعطيكي الدهب قبل يمّا بعد؟ 
اماريس: ما بدّي شي. من زغرتي شبعاني دهب، بيّي كان معو كتير . 
سهرون: وأنا كمان ، بيّي كان معو كتير... 
اماريس : يلاّ، خلّصني، بدّي أرجع لعند جَوزي . 
سهرون: معِك حقّ، راح كتير من الليل وبعد ما بلّشنا. قرّبي اقعدي عَ التخت، هادا تخت عسكري، قاسي وزغير متل القبر، قد ما الواحد يغفا بيضلّ نص واعي ( اماريس بتقعد عَ حفّة التخت) عَ مهلك تَ حطلّك جلد الخاروف، هادا ناعم وبيدفي وحطي هالتكايّي كمان تحت راسك ، هيدي من ريش النعام، عطاني هيّي ملك من ملوك أفريقيا. بعدا عَ غبرتا، إنتي أوّل مرا بتنام عليا. (سكوت) بتخايلك بعدِك يتقري كتب قبل ما تنامي، أيّا كتاب بتحبّي اعطيكي. 
اماريس: عندي كتب كتير . 
سه8رون: عندِك شهوي تتعرّي. 
اماريبس: عندي شهوي رجعه عَ البيت ، إبكي عَ مدينتي وعَ حالي. 
سهرون: كيف البنت والصبي، طالعين حلوين متل إمُّن. 
اماربس: شو القصّا، وين أنا؟ 
سهرون: الضو فايت بعينيكي، المرا ما بتحب الضو وقت البتكون نايمي عَ تخت الحب، بتحبّي نوِّصلِك الضو. 
اماريس: ما بيهمّ، تخت ا لحب مش هون. 
(رجعاع المسرح)
الوزير الثاني : (للوزير الأول، عَ الواطي) قولّك كم صندوق دهب رح يعطيا؟ 
الوزير الأول: أقلّ من صندوقين تلاتي؟ 
الوزير الثاني : ومين بيعود يهديا.. قولك رح يعطيا هالقد؟ 
الوزير الأول: ليش هوّي تعبان فيُن، مال الهيك بيروح هيك. 
الحاكم: دقيقا بالناقص دقيقا بالزايد، ما عادِت تفرُق. هادا زبون جديد، بدنا نزدلو شوي تَ يرجع تاني مرّا... (وقت) قد ما تتأخّر ، بالآخر بدّا تطلّ، يا ريتني قتلتا قبل ماتروح. 
الوزير الثاني : (للوزير الأول، عَ الواطي) أنا مطرحو كنت قتلتا وقتلت حالي، وشو ما صار يصير. 
الوزير الأول: (عَ الواطي) بلاها، مش وجَّك هالوجّ. 
الحاكم: (لحالو) كيف بدّي نام معا بعد؟ بأيّا تمّ بدّي بوسا؟ بأيّا إيد بدّي فكّلا زرار فسطانا؟ كيف بدّي شِمّلا ريحة جسما الطالعا منّو ريحة رجّال تاني؟ 
يوسف الصبّير :(عَ الواطي ، لطانيوس الهيك) بيقولو إنّو شبعان من حليب إمّو. 
طانيوس الهيك: ما عدا حليب البقر والمعزي. 
يوسف الصبّير: قولك من هيك تأخّرِت؟ 
الحاكم: (البعدو شارِد صوب الخيمي) عَ كل حال الصفقا مش خسراني، الرجّال أخد أقّل ما عطا، عطانا أكل وسلاح عَ اأوف الليالي وما أخد إلاّ ليلي، (بنبرا قويّي) وهلّق من بعد ما دفعت التمن وإنتو اكلتو، رجعتلي الحريّي، وقرّرت إني إضهر من قفص العار. 
عبدو السماق: يَبني ، السياسي فيا جزر ومدّ، لو ما تروح َ الخيمي ما كنت رجعْت السيّد المطلق. 
الحاكم: ما في سيادي ندّفَع تمنا هالقدّ. 
عبدو السماق: اماريس بتوصل بين لحظا ولحظا، إزا شايف حالّك مش قادِر تقابلا بقلب كبير وحنون، إتركني أنا إستقبلا عنَّك. 
الحاكم: وبعدين شو بدّي أعمل؟ 
عبدو السماق: إزا بتحبّا بتسامحا. 
الحاكم: كيف بدّي سامحا، ومش قادِر إنسا اللّي صار؟ 
عبدو السماق: إزا انت إبن سياسي بدَّك تنسا وتكمّل، كأنّو ما صار شي. 
الحاكم: والشعب؟ 
عبدو السماق: من هلّق بلّش ينسا. 
(المسرح بينقل عَ الشاشي)
سهرون: بيظهر جيتي بدون حنان، تركتيه للولاد حتى ما ينامو وحدُن؟ 
اماريس: ما زالَك عارف ليش عم تسالني، يلاّ بدي ارجع بطّلت مستعجل؟ 
سهرون: المديني عن تاكل ، فيا تعيش ليلي بدونِك. 
اماريس: بيضّل في ناس ما بدُّن ياكلو من خبز الزِل. 
سهرون: لو باقي عندِك متل هالناس... 
اماريس : عندي، بس قلال كتير (سهرون متردّد وعم بيبرم عَ حالو) شو باك؟ إزا غيّرت فكرك خليني فلّ (بتقوم بدّا تمشي، سهورن بيركع حدّ التخت بيمسكلا إيدا بحنان، متل ما الكاهن بيمسك كاس القربان، بيتطلع فيا بكتير من البراءا ، اماريس بعدا باردي بتحطّ وجّا بوجّو، بتخبّي وجّا بإيدَيا (وبتستسلم) 
سهرون: آما! ( اماريس بترجع لخلف مدهوشي) انا كمان كنت حِبّ عيطلك آما، وكان اسمك ملو تمّي ، وكنت إبصرك بنومي متل ما الأطفال بيبصرو بنومُن عيد الميلاد، ( بيحط إيديه وراسو عَ ركبتا وبيقلاّ متل العم يصلي) : 
اماريس: مينَك إنت؟ هيأتك اكتر من قايد المرتزقا؟ 
سهرون: كنت مشتهي إطلب كتير ولمّن ما عرفتيني صِرت متل الطفل اللّي بدّو كتير وقالولو يطلب نتفي، ما عاد يعرف يطلب. 
اماريس: إنت بتعرفني قبل هلّق؟ 
سهرون: أنتي بوّابة مدينتي الراجعلا بعد عشرين سني. 
اماريس: ما قلتلّي مينَك إنت؟ 
سهرون: بتحبّي تعرفي؟ 
اماريس: أي صرت حِبّ أعرف، مينَك إنت؟ 
سهرون: عَتَبي عليكي نسيتي هاك الكان يتطلّع فيكي وما يشبع؟ 
اماريس: فيّي أنا؟ شو بني؟ وين أنا؟ هادا حلم يمّا حقيقا! . 
سهرون: حقيقا، نسيتي لمّن كان عمرك حدّعشر سني وانا عمري ستعش ، وتلاقينا اول مرّا؟ تزكَّري.
اماريس : اول مرّا؟ وين؟ 
سهرون: بأروزنيا . بمدينتك اللّي بحبّا. وكان أوّل حدّ من حزيران يومتا إجّا بيّي لعندكُن عَ القصر . جايب لأمّك عقد اللولو ، وجيت معو.؟ 
اماريس: (بتصير تتزكّر) عقد اللولو، عقد اللولو .. حزيران ؟ 
سهرون: وشفتِك بالجنيني حدّ البركي عم تبكي سالتك شو بكي دليتيني عَ صليب الدهب الواقع بالبركي . 
أماريس: بعدني بزكُر انو كان في عنّا بركي بالجنيني. 
سهرون: ما بتزكري كيف شلحت قميصي وغطَست بالبركي جبتلِّك الصليب ولبّستك هوّي، ومن كتر فَرحِك ما عدتي تعرفي كيف بدِّك تشكريني ، اخدتيلي راسي بين ايديكي وبستيني بوجّي؟ 
اماريس : بزكُر شي من هادا. 
سهرون: وبعدا ريحة شعرِك عَ وِجّي بتزكري؟ 
اماريس: (يتصير تتزكر) بزكُر صبي اسمر، حلو، طويل، شعرو نازل عَ جبهتو، إسمو سهرو إنت سهرو؟ 
سهرون: أي، أنا سهرو. 
اماريس : (بتشد زنّار المشلح بحيا) القصّا عمرا عشرين سني ؟ كيف بدّي اعرفَك ووجّك مغطّا، مش شايفي إلا عينيك؟ 
سهرون: إزا شِلت الربطا عن وجي بتعرفيني ؟ 
اماربس: ليش لأ. براءة الولدني بعدا بعينيك (بيشيل الربطا عن وجّو) وجّك عم ينقّط دمّ. 
سهرون: هادا جرح صغير . 
اماريس: رح تفلُت الربطا خليني غيّرلك هيّي (بتشيل الشال عن رقبتا وبتربطلو وجّو) هلّق تزكرت هاك الجنيني، وسجرة الرمّان الّلي كان بآخرا من صوب الشمال، وكنّا نلعب بعد الضهر عَ الرمل الحامي. 
سهرون: "يا سهرو إقطفلي كوز رمان" وكنت عربش إقطفلك أعلا كوز. 
اماريس: وبزكُر كمان إنّك قوي وحنون، وإلك وهج عليّي وكنت تطلّع فيّي... 
سهرون: (بيقاطعا) كأنِّك مَلكي زغيري. 
اماريس: وكنت بس إضجر فكِّر فيك وإنطرك، بهونيك يوم نطرتَك ليش ما جيت؟ 
سهرون: إمي ماتت فجئا ، إختي تجوزّت عَ بلاد الغربي وبيّي سافر عَ افريقيا رحت معو وضِعنا بالصحرا، حبسوني الأتراك، كتبتلك تلات مكاتيب من الحبس وقلتلّك إني راجع. 
اماريس: ما وصلوا. 
سهرون: ولمن رجعت عَ المديني، رحت لعندكُن شفت الجنيني يابسي والبركي منشّفي والقصر مهجور. فتّشت عنِّك كتير وبالآخر لقيتك، لأنْ خيالِك مطرح الّلي بيمرق بيترُك شي حلو ما بينمحا بسرعا. 
اماريس : لمن فتّ لعندك عرفتني من أوّل لحظا؟ 
سهرون: عرفتك من دعستك انتي وجايي ، وخفت عليكي. 
اماريش: مازال عدنا التقينا ، بدّي اسألك وبدَّك تقلّي الحقيقا لمّن رجعت ع المديني، وعرفت أنا وين، شو صار؟ ليش برمت ضهرك وفلّيت؟ 
سهرون: قالولي إنو مَرقِت عليكُن ايام سودا ، إمك ماتت مديوني، وإنتي وحيدي ما عندك حدا، رح تتجوزي أغنا رجّال بالمديني، إبن الحاكم، وأنا ما كان عندي اعطيكي إلاّ الفقر واليمكن، والإزا واللو . تركت المديني وورجعت عَ الغربي، أجّرت سيفي وصرت ملك المرتزقا، ضلّيت حارِب وإنتصر ، وحبِّك بقلبي ، حتى نْطلب منّي إحتلّكُن ودمِّر المديني عَ اللّي فيا. 
اماريس: جبان ع قدّ ما إنت كبير ، بتعرف تفتح مدن بس ماكنت تعرِف تفتح باب خَلف منّو مرا بتحبَّك وناطرا، ليش ما دقّيت الباب وقلتلّي انا سهرو، قومي ، كنت قمت ومشيت معك، وكنّا بعدنا عم نمشي؟ 
يسهرون: وحياتِك، وحياة آما، دقّيت، كان في حكي بالبيت وما سمعتي، عِدت دقّيت تاني مرّا، سمعت ضحك، وسمعت صَوتِك. 
اماريس : ليش ما دقّيت تالت مرّا؟ 
سهرون: قلت يمكن تأخرّت. 
اماريس: بالحب ما في يمكن، في حبّ وبسّ، ليلتا ما كنت مأخرّ ولا دقيقا، الليلي مأخّر عشرين سني. 
سهرون: شو بعمل إزا القدر لاحقني عَ الدعسي. 
اماريس: كان فيك تقول للقدر زيح من دَربي ، أنا البدّي أمرُق قبل مش انت. (سكوت) ليش جبتني عَ الخيمي؟ 
سهرون: تَ خلَّص المديني بإسمك، هَيك بكون عطيتك شي من الحنان الضايع. 
اماريس : والخياني؟ والملك العم تحاربلو؟ 
سهرون: لو مملكة شامار وطني، بتتصوّريني كنت خِنتو كرمال ليلة حبّ؟ 
اماريس: متل ما بعرفّك، لأ 
سهرون: حتى لو كان الحب عظيم والمرا إنتي. أنا صاحب كلمي مع اصحاب الكلمي، وبعرِف إنتقم إزا طعنوني. 
اماريس: شو القصّا؟ 
سهرون: ملك شامار قرّر يتخلّص مني. 
اماريس: هيك، خبط لَزق؟ 
سهرون: هوّي ملك الأرض وأنا ملك الشعب، معو الصولجان، معي الجيش. الشعب والجيش بدُّن يعملوني ملك. الشي اللّي عملتو الليلي بدّو يخلِّصني من مملكة السماسرا والتجار. واللّي زاد الطين بَلّي هوّي أني منعتُن يزحفو عَ المديني: ارزوينا حصتي، اتركولي هيّي بيظهر اشتقلو إني ناوي أعمل شي، مجيتك لهون مش إلاّ إخراج لفكّ الحصار، وحت سلّمك كل هالسلاح الّلي عندي. إنتي وجايي وحدِك بالليل، بدون سلاح وبدون مرافق ما خِفتي. 
اماريس: عَ شو بدّي خاف، ما زالني جايي أعطي أغلا شي عندي لرجّال ما بعرفو. 
سهرون: لمّن وصلتي شو اول شي خطَر عبالِك؟ 
اماريس : إن يكون خلف مني ألف مسلّح وإصرخلّك من برّا طلاع لبرا تَ نحكي. 
سهرون: وقبل ما تفوتي، كيف كنتي متخايلتيني؟ 
اماريس : ما كان عندي صورا واضحا عنّك، فيُن قالولي ختيار وفيُن قالولي شَب، وانت لمّن شفتني فِتّ عَ خيمتك شو كنت ناوي تعمل؟ 
سهرون: كنّا تنَين عن نتقاتَل عليكي، واحد بدّو يشلّحِك المشلح وواحد بيحبِّك . 
اماريس : واللّي بيحيّني انْتَصر. 
سهرون: تَ يردِّك عَ مدينتك بيضا ونقيّي متل زهر اللوز، حتى شعبك ما ييئس ، وتَ يضلّ في أم تحلم تجيب طفلي وتسميّا اماريس (اماريس بتوعا متل كأنّا بحلم) شو بكي؟ 
اماريس: يه! كيف عم إحكي معَك متل ما كنا نحكي من عشرين سني، ولا مرّا حكيت مع رجّال متل هالمرّا. حتى بسّ فتّ لعندك، وصرت تحطلّي دوا عَ الجرح، صار عندي شعور إنّي بعرفك ، بدون ما ازكُر اني شايفتك من قبل. 
سهرون: يعني، هاك الليلي لو دِقّ عليكي الباب تالت مرّا وتفتحيلي ،كنتي تركتي كل شي ولحقتيني؟ 
اماريس: ليلتا، أي، كنت تركت المال والقصور ولحقت الحب. 
سهرون: (متل العم يجربّا) وهلّق؟ 
اماريس: (بتبتسم) عم تجرّبني؟بزَّكرك اني تاركي بالمديني رجّال عم بتعذّب. مدري قدّيش الساعا؟ 
سهرون: (بيطلّ من شباك الخيمي) بين لحظا ولحظا بيصيح الديك اوّل صَيحا. قَولِك رح يسمعوه ويتزكّرو ويبكو؟ يمّا متل هالدموع ما بيبكيا إلاّ الكبار. 
اماريس: لَو يسمعوه مرّا، ماكنّا التقينا. ردّني عَ مدينتي. جوزي ناطر. 
سهرون: (تَ يحرنقا) هالليلي كلّفتني عشرين سني نطرا، بتضلّي هّون للصبح، ظبّاطي مشتاقين يشوفوكي ويقدّمولِك التحّي العسكريّي . 
اماريس: التحيّي وصلِت، سلّملي عليُن واحد واحد. 
سهرون: وعدتُن وعد قايد (سكوت). 
اماريس: (بتطلّع بحنان وعتاب حلو) سهرو... 
سهرون: متل ما بتأمر جلالة المَلكي. 
اماريس: (بتقرّب تَ تودعو بيوقفو قبال بعضُن وجّ لوجّ. زكريات صامتا، تردُّد) بس تصفّي حسابَك معه ملك شامار تبقا تعا لعنّا عَ مدينتك. 
سهرون: مدينة اماريس. 
اماريس: مدينة طفولتنا وحبّنا الأوّل. 
سهرون: بحب انك توصلي راسِك عالي. 
اماريس : متل جبينك. 
(بتمسكلو ايديه تَ تودعو بيفتح المشلح عن صدرا، سهرون بياخُد دبّوس دهب من علبة جواهر عَ الطاولي ، ببكِّلا الروب) 
سهرون: الله يوفّقِك كيف ما رِحتي (برّا ضجّي وقواص) 
اماريس : سامعا دّعسي ، مدري شو في برّا؟