Georges Chakkour

أنقر هنا لمجوعة كتب

جورج شكور وحدها القمر شعر دار الفكر اللبناني

 5_5

أمير الشعراء – الأخطل الصغير يقدم الشاعر جورج شكور

أخي الذي كولدي، جورج شكور!
من نافذتي- على البستان- تبتسم عيني، وترتاح الى فوضى الأزاهر والأريج، يعبق بها صباح الشعر في بلادي.
وتدور الكأس في الندامى - تأخذ أكثر مما تسكب، تيخل وعلى حبابها سيماء الكرم- انما هي الكأس، اجتمع عليها ظمأ الحلم وشفاه الشعراء...

فيا شاعري ويا نديمي!

من جولة الكأس والفراشة - استواهما باكر الندى، على البراعم، في الريان من قوافيك - حملت لك هذه التحية!

لقد تعهدك عطاء القلب والجمال، وأنت طري عود، فانتمى اليك - أطيب ما انتمى - شعر طري غني! وسقتك اللغة أسرارها، فباحت بها أشعارك: اصالة وليونة تفرشان أمامك الطريق، وتزرعها، أنت، خطى لها ملامح الرفيف...

دق كأسك، أخي، بالكأس التي حطمتها على شفتي، فلحطامها بريق، يبتسم مدى الألم يعانيه الشعراء، ومدى ادماننا لهذا الألم ولنعمة هذا الشقاء.

لن أستوقفك كثيرا ً، فأنت على موعد... مع الأجنحة التي للنجوم! حرسك الحب والورد، وأطال بعمرك الشذا، فلا أقرب الى الله، منها، دعاء ورجاء!

بيروت في 23 نوار 1965 - بشارة الخوري - الأخطل الصغير

ملحمة الرسول - شعر- جورج شكور

2_8 

فاتحة

رسول الله، وحيك لي سني كمثلك، يوم، ألهمك العلي
تردده على الدهر البرايا ويطرب حين يسمعه نبي
لأنت من الذؤابة في قريش كريم الأصل، شهم، هاشمي
خلقت كما تود، هوى ً، وروحا ً سماويا ً، ونسلك آدمي
وأطيبهم، وأعربهم لسانا ً وكم فصح اللسان اليعربي!

ورثتهما معا ً: موسى وعيسى وقلبك صادق الرؤيا، نقي
وجبريل يزف اليك آيا ً كما زف الشذى زهر شذي
ومثل الطل ترسله سماء يقطر ماءه سحر ندي
اذا صفت النفوس كما المرايا عليها ينزل الوحي البهي
غدا ً، سيقال بعدي طاب شعر به مدح النبوة عيسوي

مولد النبي

شهر نيسان، والربيع نياسم مولد الطفل كان في آل هاشم
نعمة من على تهل عليهم بوليد، به تعزالعواصم
هتفت أمه، وأية بشرى أرسلتها كمثل بيض الحمائم!
انه الضوء من ضلوعي يسري مثلما الصبح، مشرق الثغر باسم
فلذة م الفؤاد تنبىء عن قلب لأم، نمت به كالبراعم

وأضاءت له قصور بلاد الشام جذلى، وكان يوم حاسم
بلغ البشر جده، فأتاه ليضم الحفيد ضمة هائم
ثم ناداه: يا محمد، باسم لم يردد في العرب أو في الأعاجم
ربما شاءه جديدا ً، فريدا ً لفريد، به تجود المكارم

حين جف الرضاع في ثدي أم جف حزنا ً على أبيه المواتم
أرضعته ثويبة من لبان يعربي به الفصاحة عاصم
من أذى لكنة، وعجمة قول فنما نادر البلاغة غانم
وتلتها حليمة بعدما قد أرضعت، قبله، كبار الأكارم

بعد خمس من السنين سمان رجع الطفل، ناميا ً، غير نادم
أمه فارقت على الفور، لكن جده حاطه برقة رائم
ثم ولى، وبعده، قد تولاه أبو طالب بعطف ملائم
يحتويه، وقد توسم فيه سيد الرسل، للنبوة خاتم
ورعته بنفخة من حنان زوجه زينة الحسان الفواطم
مثل أولادها تحن عليه وتربيه، ثابت العزم، حازم
وحباها الاله اثر دعاء صنوه في الاخاء أو في التوائم
رزقت سيد الكماة عليا ناصرا ً لابن عمه في العزائم

ملحمة الأمام علي - جورج شكور

3_7 

المقدمة بقلم سيادة المطران العلامة جورج خضر

من ابداع وسكرة روح

ينزل الشعرعلى الشاعر وكأن قوة ً فيه أو فوقه توحيه، وهو ليس كليا ً من صنع البشر لأنه احتدام أو اقتداح. وفي حال الملحمة هو انخطاف شديد. واذا كان موضوع القصيدة شخصا ً كالامام علي فبين الشاعر وموضوعه هيام.

الى هذا، جورج شكور متجذر في قديم التاريخ. مع ذلك يطلع من حداثة الاحساس. فالمتانة التي عرف بها في ما سطر على قلمه، وأصوليته في النظم لا تحجبان عن احساسك تلاحم القوة عنده والرقة. عربية، ولو منحوتة ً من صخر، تصل اليك في شفافية مذهلة، وفي لطف كبير. وفي اعتقادي أن جورج شكور بلغ في هذه القصيدة العصماء ذروة نتاجه ولا سيما أن النوع الملحمي يأتي من ابداع وقلم مكهرب أو لا يكون.

وما كان هينا ً على أحد أن يكشف وجه الامام ويسطتبطنه على هذه العذوبة والطهر والتقى، والأستاذ شكور قائم في مقام آخر من الدين. وفي هذا تجنح يكسر كل الحواجز حتى ينضم أديبنا الى هذه الصفوة من المتطهرين، فتتسع عنده الرؤيا ولا تضيق العبارة. وهذا انجاز فريد عند من كتب. اذ ذاك، لا يسعك أن تفرق بين العبارة وبين القلب مصدرها. هذه القفزة من داخل النفس الى الورق بلا نشوء ثنائية بين الروح والقلم، ليست غريبة ً عن كاتب اتخذ عليا ً مثالا ً له في الحياة الروحية في صدر الاسلام.

سيرة علي محبوكة منذ مولده. بحيث ان القصيدة، ولو لم تكن نظم أحداث الا أنها قصة تاريخية يلعب فيها الشاعر لعبة حبه فتستلذ، قارئا ً، هياما ً بمن غدا أمير المؤمنين، ونطق بلسان عربي يعسر التشبه به. القصة موثقة بدقة ولكنها آلت بنظم ملهم الى مقام الشعر الكبير. ويسعفك شاعرنا بربط هذا البيت أو ذاك بالآيات الكريمات أو بأحداث من السيرة النبوية كيف ينهل من الينابيع ولا يبقى أسيرا ً للفظ، وتتساقط على قلمه القوافي عذبة ً، تتباين فيها الجمالات ويصيبك الدوار المذهل، ويلتقي فيك الصحو والسكر.

ويتبع جورج شكور تاريخ الامام بما هو دعم للدين الحنيف، وينقله الى يثرب بعد الهجرة، ويجعله في معركة بدر، ويرفعه، ويذل أعداء الاسلام حتى يأتي شاعرنا الى زواج فاطمة ليجعل على لسان النبي في النظم الشكوري: " زوجت فاطمة كما أمر الهوى". بعد هذا تأتي معركة أحد سردا ً نثريا ً عن هذا المصدر أو ذاك ثم يبني على السرد ما يقارب أربعين بيتا ً. معركة عقد النصر فيها لقريش، وما غابت عن ساحة الوغى بطولات علي حتى أتى صاحب الملحمة معركة الخندق الشهيرة التي أشار فيها سلمان الفارسي على النبي بحفر خندق، وما كان للمشركين معرفة بهذه التقنية. وفي هذا الموقع برز علي، وانتصر المسلمون.

وآخر حديث في هذا المفصل معركة خيبر ومطلعه:

كانت بخيبر لليهود معاقل فيها حصون كالجبال تخايل

ويطول مدح النبي لعلي الى أن يبلغ الشاعر قوله:

هزمت جيوش المشركين بخيبر ظفر النبي، وكان نصر حافل

الا أن الملحمة ليست فقط حديثا ً في الحرب، فدخل ما أمكن اعتباره الجزء الروحي منها ، فافتتح هذا الجزء ب "يوم الغدير" المسنود الى حديث الغدير المشهور: "ان الله مولاي وأنا مولى المؤمنين، وأنا أولى بهم من أنفسهم، فمن كنت مولاه فهذا مولاه –يعني عليا ً-، وال من والاه وعاد من عاداه". ولما أدرك شاعرنا الحديث عن موت الرسول جزم أن القوم بايع عليا ً، وجاء بنصوص من المصادر الأولى تثبت ذلك، ولكن عليا ً أبى الخلافة بعد مقتل عثمان، "وهجر داره الى فضاء المدينة هربا ً من الحاح الناس عليه"، ثم حكى شاعرنا الحكاية كلها كما وردت في المصادر.

ثم عاد الى وصف المعارك، الى معركة الجمل المشهورة، وأتانا بالتفاصيل كما نعرفها من التاريخ الاسلامي.

الذروة معركة صفين والتحكيم، وأغراه غزو الشام، وجاء الخلاف مع معاوية. ويحكي شاعرنا كل الحكاية: رفع المصاحف، التحكيم وخروج الخوارج صوب أرض النهروان.

وأخيرا ً نصل الى شهادة الامام وتتنزل على شاعرنا بقوله: "وأنا الوفاء، وما سواي وفاء. ثم لا حكم الا للاله". في هذه الشهادة يبدي جورج شكور الامام انسانا ً زاهدا ً بالدنيا كلها وبالسياسة بخاصة، ويتوق جنة الفردوس، ويظهر تواضعه بقول شاعرنا:

وبيوم صفين محوت امارتي وهم الذين تهمهم أسماء

ثم يعليه وهو عنده العلي آسما ً ومسمى ً، ويجعله يقول:

وأنا الضمير لأمتي، أأشقها أنا من تشقق أمتي لبراء

ثم يذكر اغتياله، وينهي الملحمة كلها بهذا البيت:

شهد الضياء بمسجد، وبمسجد كانت شهادته وغاب ضياء

ملحمة في عمقها مغناة تجعل عليا ً عند قارئها مودود القلب حاره، عالي الروح، مألوها ً.

جورج شكور- زهرة الجماليا شعر - دار الاخطل الصغير

 7_2

شاعر الجماليا بقلم سعيد عقل

جورج شكور، لقية عصر. فهو، منذ بضعة من قرن، واحدة من قيمنا. ينفعل بواقعنا؟ لا. كذلك لا يتفاعل. ولكنه أكيدا ً يفعل فيه. وسيترك على القلم عندنا وعلى التربية، طابع حسم، بسبب ثمانية: جهده في انماء ثرائه الفكري، كثافة الجمال في شعره، السمو الذي يجلبب خلقيته، فعاليته في التربية، وفوقه غير اللامبالي من السياسة، شهامة الحب في غزله، حضوره الشجاع في اكتشافنا ماهية لبنان، أرض حقيقة "وبلدا ً غير عادي" على ما حدده مترنيخ، وأخيرا ً رميه في التداول باقة ً من حكم ستبقى مبنية ً وبانية.

على كل من هذه الثمانية، ذات الوشائج مع بناء العقل، تمكن كتابة أطروحة.

وسألمها مختصرا ً.

باكرا ً أدرك هذا الشاعر أن ابن دربة ما في الفكر، متطلعا ً الى الابداع فيها، حتم عليه أن "يشقع" عقله كأن يروضه كذلك على التحاك ببقية الدرب كلها، كلها. هذا الشاعر غير قليل تبحر في الاجتماع، في التاريخ، وقل في الفلسفة جملة ً، وفي حقول من العلم أثيرة الى قلبه. وانما العلم، في عصرنا، قصيدة القصائد. فكان، ان هو عالج موضوعا ً أو أطلع قصيدة أو ارتجل درسا ً، خلع على قارئه أو السامع طائفة من الخواطر ذات كرامة، وأنزل عليه جوا ً من البهاء يرده متآخذا ً حقا ً مع مسيرة الوجود.

في الشعر له قصائد تفرضه ذا صولجان: سمو خاطرة، جلال اطلالة، ترف مشاعر، وعلى الأخص تمكنا ً من الأصول. فهو أحد قلائل ممن يعرفون أن الكبار هم كبار لأنهم يأبون الا التململ داخل الأصول. ويدرك أكثر: أنهم بقدر ما يتشددون في تطبيق الأصول يبدعون. وغالبا ً ما تسمعه يردد: "ما هي صدفة ً أن تكون زهرات الأصول التقطت عن أثواب الروائع". ويزيد: "ذلك شرط في الرائعة، لخض يومها كانت أو لاطلاع مرجو المستقبل". ويعرف الى ذلك، أن الأصول لم يفرغ من اكتشافها. الا أن جديدها سيجيء حتما ً في الخط، خط العظام. وتراه، هذا الطائر العجب بين الأطيار، يتطلب هذا التطلب حتى من مقطوعة الشعر التي من أربعة أبيات أو من بيت واحد. وهو يقصب من المقلع الصعب ويظل مجنحا ً. بمعنى أن النضارة، عنده، تبقى شرط شروط.

وذو التصرف الشهم يروح تلامذته وأصدقاؤه يفخرون بتأثرهم به. لكأنه حقا ً ابن الخلقية التي ترقى الى أبناء صور وصيدون، الذين من حفدتهم زينون مؤسس الرواقية، أجمل ما أطلع العقل في العصور القديمة. وهو يعرف أن الحياة غمامة بيضاء لا يجوز لنا، بارادتنا، أن نلطخها بشائبة. ويسعى هو الى ابقائها متعبة ً له لا عظة ً منه لسواه، وبهذا وحسب يفعل في سواه، كضوء القمر يضيء مؤنسا ً لا يسطع مزعجا ً بلفحات حر.

والمربي فيه أصبح حقا ً مدرسة داخل كل مدرسة نعمت بتعليمه. تلامذته أبدا ً رسل، وكلمة "جودة" - تلك التي بها يحدد الله - تتخذ عنده وعندهم مطلق معنى.

أما غير اللامبالي، المتدخل اذن في هموم الشأن السياسي، فهو الواقف على أن السياسة هي أشرف نشاط. اذ مواد سائر العلوم هي الأشياء، وموادها هي: الانسان. علم بناء الانسان ورعايته وحفزه الى البدع، والى ذاك العمل الجلل الذي هو استكشاف وجه الله أوضح وأجمل، مما يسمى بلغة نثرية "السياسة"، فهذا الشاعر زاوله بصدق ونارية عزم. قذف بنفسه، شجاعا ً، في معركة الكلمة التي هي وحدها جوهر السياسة. ما جبن في وجه الخطر، قال، وقال مرهوب القول.

وكان غزل هذا الشاعر، حبا ً، غزلا ً. شهامة ً بشهامة كان. يكف شعر الحب عن كونه شعرا ً ان هو ما تنكب عن جلد الناس بسياط الشهوة. الغزل دربة خاصة اخترعت اختلراعا ً، لا لتغني الحبيبة وحسب، ولكن - وعلى الأخص - لتنهض بالحضارة. كل نهضة بدايتها ديوان غزل أو قصة حب. وأي ديوان وأي قصة؟ ذانك اللذان تكبر بهما الأم أو المربية ان قرأتهما لبنت أو تلميذة. يعيش الحب بعاطفة الحياء، ولا الا بها. الحياء كان الحد الفاصل بين نهايات ذاك وبداية الانسان. والحياء هذا سيبقى المسيطر على شعر الحب، وعلى القصة التي تقول القلب الوله بما يرد الحياة قصيدة حياة. توغل الشاعر في كنه هذه الحقيقة، فجاء شعره، كل شعره،أبا ً لهذه الحقيقة. وبين كل بلدان الدنيا، ينفرد لبنان، في هذه الآونة، بأن يمضي في هذا الخط وفي اثراء هذا الخط. حب يصرخ عاويا ً، لا ليس بحب. الحب، ولو فقيرا ً، يعيش في قصر وأبهة قصر. شعر الحب لا يتبذل، لا يسود، لا يتمرغ خليعا ً. تقرأه الصبية فينبت لها جبين عال. وكلمة "عبدة" ما وجدت للتي منحت أن تعيش الحب العظيم. هذه وجدت لها كلمة "أميرة". ألا فلتقرأ صبايانا هذا الغزل وتشمخ. تماما ً كتلك التي قيل فيها أن سليمان في عز مجده لم يرتد كما ارتدت.

وكان هذا الشاعر حاضرا ً في كشف ماهية لبنان، حدث الأحداث في نهاية هذا القرن. ويا لعظم حضوره، وهو الذي كان معرضا ً لأن يغدو طليعة "المدووخين" بالخارج ذي الحجم وشبه اللا نهايات على أنه ترفع. ودخل المعركة وخدم لعبة الذات. والذات هنا هي خالقة أوروبا وطن العقل غير منازعة. في هذا الخط شجاعا ً نشط. "يا لعظم حضوره"، قلت، لأنه بين المعرضين للتحرك صوب هذا الخارج، كان يمكن أن يكون أرسخهم سلطانا ً. كان ذا شجاعة؟ لا. كان، بالأحرى، ابن بطولة. والمفارقة أن انتلجنسيا لبنان، لمحض ما أنها انتلجنسياه، كانت هي نفسها تفرض على نفسها عبادة هذا الخارج. من أجل هذا، لفظت في تقديره كلمة "بطولة" ووددتني لو أجد أقوى.

وأخيرا ً الشاعر الحكيم. في البال أن للحكمة عندنا ماضيا ً ولا أسطع. نحن بلد طاليس، ذاك "الوافد من فينيقيا" ، كما يؤرخ ديوجين لا يرس، ليفتتح العلم في بلد الأغارقة. وسيعده الأغارقة رأس السبعة من حكمائهم. ماضينا في الحكمة اذن يرقى الى يوم افتتحت الحكمة عهدها، وكنا المفتتحين. أن يتطلع شاعرنا الى طرق هذا الباب، في في هذا العصر، عمل بحجم التعرض الى الاستشهاد. وما الحكمة؟ انها صك الكون في فقرة من بضع كلمات، "شرط أن تطلع هذه الفقرة أو البضع الكلمات عروسا ً بطرحة واكليل". عمل، لعمري، بحجم المستحيل. اذ الحكمة فلسفة، والفلسفة فيض كلام، كلام على الوجود، وهنا في الحكمة استبدال للفيض بومضة. كتلك التي ليد الله يوم قال: "كوني وكانت". وفي الحكمة رمى هذا الشاعر لقيات تحب وتروع.

والخبير بالشعر نشط متوازيا ً مع خبرته بالحياة. بهذا تطلع الى بناء الجمال.

جورج شكور، خبير جماليا؟ أكثر: ومطلع جمال. وضعت هذه الواو لأقول: قد يكون ثمة خبير جمال ولا يطلع جمالا ً، وثمة مطلع جمال وليس، به خبيرا ً. هذا الشاعر جمع الاثنتين. جاءته هذه من تمرسه بجلل الحياة وجلل الشعر. نضاله، خبرته، شجاعته التي بحجم الحسم، كل ذلك كون هذا الشخصية العجب. اقرأه، يا قارئي، ليأخذك لفح لقيات الجمال عنده، تغد أنت كذلك بعضا ً من ثالوث الأغارقة: الحق والخير والجمال وتعود أكيدا ً تتطلع الى التمتع بجوهر ذاك الذي هو أعظم: الجمال.

سعيد عقل - بيروت في 25 آب سنة 1991

جورح شكور - مرآة ميرا - شعر حب

 4_5

ملحمة الحسين - شعر جورج شكور

6_5 

لو كان للقلب الوفي

لو كان للقلب الوفي مآذن لأذاع شعرك هاتفا ومرتلا
وبدت له بين الأنام محاسن وغدا الزمان لسحرهن مهالا
أنا مذ سمعتك منشدا، ومرنما ذكر الحسين، وللحسين مدللا
وعلى الضمير تقول: باق مارج كالنار من دم الحسين تسلسلا
أبصرت من خلل المدامع بارقا وكأنما طيف الحسين تمثّلا...
ورأيته كالرمح ينهض سائلا عن شاعر بلغ الأريكة واعتلى:
من ذلك البطل المظفّر، مؤمنا برسالتي، بالنبل، بالنجد الألى
كانوا لي الاجداد، والآباء والاحفاد، وامتلكوا العلى؟
أكبرته حرّا ترسّل ثائرا ليذود عن حق الكرام، مجندلا
في " كربلاء" ، ويوم " صفين" وفي " يوم الغدير"، وقبل، قبل ، واوّلا
من صاغ " ملحمة الحسين، مؤكدا حقّا لنا، ومناصرا، ملك الملا...

فاطمة غدار خليفة