Said Akl

مقتطافات شعر للشاعر العبقري سعيد عقل

نلارا تَلهُو

أخبرتُها أخبرتُها النُّجوم 
انَّكَ لي، 
طوَّقتَ خصري، بُحتَ للكِرومْ
بأنَّني كأسُك والهُمومْ 
أقلَعتَ عَبْرَ الصَّحو والغُيوم
في هُدبيَ الحُلوِ المُزَلزِلِ!

ردَّدتُ من شِعرك ألفَ شيْء 
انّي غِوىَ النَّظَر، 
نَبضُ الصِّبا، بلَِّورةُ السَّحَرْ
أنَّ على يَديْ 
يَلهْو القَدَرْ، 
وإن أنا أَسقطتُ من عَليّ ْ
ثوباً ، فما شَمسٌ وما قَمر؟!

وكِدتُ كِدتُ من هَوًى أطيرْ 
قَطَفتُ أُقحوانةً تَمُدّْ 
عُنقاً، ورُحتُ بيدٍ أعُدّْ: 
«يُحِبُّني، يُحبُّني كثيرْ،
يُجَنّ بي، يَصْدُقِني، يَجُدّ، 
يَكْذِبُ…لا؟... بلى» وأَستَجيرْ 
بالوَرَق الأخيرْ… 
وخَوفَ أنْ أُصَدّْ 
وأقحُوانتي تقولْ 
أنَّكَ لا تحبِنُّي، للعُمرِ، للأبَدْ 
آخُذُها بيَدّْ 
وبيَدٍ أنثُرها بَدَدْ 
ويَحِي! وتَطوِي سِرَّك الحُقُولْ!

وفي غَدٍ إن أنا لمَ 
أكُنْ غرامَكَ الوحيدْ 
أُضَمّْ 
أُضَمُّ، وحدي ، وأُشَمّْ
وكان نَيْسانٌ جديد… 
لا لن تَرَى الزَّهَرْ 
مجرَّحاً بَدِيد 
قلبي غَفَرْ 
قلبي الذي يَذْكر ألفَ شيْ
أَنّي غِوَى النَّظَرْ… 
نَبْضُ الصِّبا.. بلَّورةُ السَّحَرْ … 
أنَّ على يَدَي 
يلهُو القدَر 
وإن أنا أَسقطتُ مِن عَلَيّْ
ثوباً ، فما شمس وما قَمَرْ؟… 
سعيد عقل ، (من ديوان : أجمل منك؟ لا… )

زهرة الزهور

كُن أنتَ للبِيضِ، وكُنّ للسُّمْرْ 
ما هَمَّني؟ حُبِّي أنا يَبقى 
سَعيدةٌ به ، وإن أشْقا 
تُحبُّني، أو لا تُحِب، أنتَ أنتَ العُمرْ!

أما كَفَى أَنّي على يَدَيْكْ 
أَشْتاتُ أُلهِيَْهْ 
بي نِيَهْ 
يا حلوُ، أن أغرقَ في عينيكْ؟ 
تُميتُني، تُبقى عَلَيّْ 
إشفاقةً أو ترضِيَهْ،؟ 
ما هَمَّ، أنتَ الضَّوءُ في عينيّْ 
وأنتَ في ثَغْريَ أُغنيةْ!

تذكُرُه بَوحَكَ لي؟ تذكُرُها تلك العُهودْ 
فَمٌّ، ولا وَهْمُ الزَّهَر، 
لَونٌ، ولا حُلمُ القَمَرْ، 
عينانِ غَرِّب يا وُجودْ! 
وكانت اليَدانْ 
بمِعصَميَّ تَلعبانْ 
غدٌ أنا وأَمسْ 
شَعري شُعاع الشَّمسْ
في ظِلَّه مختبىءٌ نَيسانْ

وكان في قلبك جَمْرْ 
وخلف ثوبي لؤلؤٌ وماسْ 
تقول: «أنتِ خَمْرْ 
متى أصِيرُ كاسْ؟» 
أوّاه كم لي هَهنا 
من ذكرياتٍ، من مُنى 
لا تَنْسَني، لا تَنْسَنا 
لي أنتَ ام لا؟ أنا لَكْ 
نَبْقَى على كَرِّ العصورْ 
أنا الفَلَك 
انت تدورْ 
يخونها ولا تخون العطر زهرة الزهورْ! 
سعيد عقل،(من ديوانه: أجمل منك؟ لا … )

من شاعر؟

لا مذ بَكيتُك، لكِنْ، قَبلُ ، مُذ سكَتَت   يَراَعةٌ لكَ، قَلَّ الهَمُّ في الغُصُنِ
غَصَصتُ بالدَّمع، هل فَرّتْ بَلابٍلُنا   طُرّاً، فما من شَجِيٍّ، بعدُ، أو لَسِنِ
أنا الَّذي قالَ: يا شِعْرُ، آُبكٍهِ وأجِدْ   مِن قَبلِ ما كان لا، يا شِعرُ لم تَكُنِ

مِنَ الينابيعِ، من عَينَيَّ صَوتُكَ،   مِن ضَوْع البَنَفسجِ، أضلاعٌ له وحِنِي
سِرُّ الرَّنينِ، وهَلْ إلاَّكَ يَفضَحُهُ؟   يا نَاقِرَ العُودِ، منه العُودُ في شَجَنِ!
والكونُ، قُلْهُ رنِينَ الشِّعر، قُلْهُ صَدًى   لِكَفِّ رَبِّكَ إذ طَنَّت على الزَّمنِ
ما العُمرُ؟ ما نَحنُ؟ ما هذي التي كَتَبت   قَوسَ الغَمام ِوغُنجَ الزَّنبَقِ الغَرِنِ؟
تَشَظَّياتُ نُجُومٍ عن يَدٍ فَجَرتْ   حُبَيْبةَ الشَّيءِ، وَجهُ اللهِ منهُ دُنِي
فَنَحنُ هَذونَ، لماَّ نبقَ في سَفرٍ   على الرَّنينِ، نُجُوماً رُحَّل السُّفُنِ

حَبَبتُ فيك البَلِيلَ البَثَّ، لا يَبِساً   لِلَّيل غَنَّى، وغَنّوا للضُّحَى الخَشِنِ
من لا يضِجَّ، ويُبقِ الآهَ سيِّدةً   على الكَلامِ، يُؤَخ ِالطَّيرَ في الفَنَنِ
نَسجُ التَّنَهُّد لكنْ لا يُهَلهِلُه سَهلٌ،   ففي خَيطِهِ من شمخةِ القُنَنِ
ضَوءٌ خَصِصْتُ به، بَعْضُ الَّذي احتفظَت   ببعضِه الشَّمسُ إذ هَلّت على عَدَنِ

من شاعرُ؟ مَن تَظَلُّ الرِّيحُ دارَتَهُ    َترْمي بأَبراجها في الأُفْقِ لم تُشَنِ
حِجارُها شَرَفٌ! فاسمَعْ تَنَفُّسها     بالنُّبلِ، قُلتَ: بهِ قَبْلَ الجَمال عُني
أكيدةً مِنْ هُنا، من مقلَعٍ وقَعَت     عليه رَيّا غُصُون الأرْزة اللُّدُنِ 
اللهُ نَحنُ! أما نَحيا لأغنيةٍ    نَشوَى بها لَفْتَةُ العِقبان من الوُكُنِ؟
إن شَدّنا البَحْرُ، لا ملآن، بَعْدُ، بنا     نُفرِغهُ مِنهُ أَنِ أسْكُنْ أو بنا أنسَكِنِ!
جِبالُنا هيَ نَحنُ: الرِّيحُ تَضرِبُها      نَقْوَى وما يُعطِ قَصْفُ الرَّعدِ نَخَتزِنِ
عِشنا هُنا لا نُهَمُّ، الفَقرُ مَرَّ بِنا       ومَرَّ مَنْ شِبرُ أرضٍ غَرَّهُ فَفَنِي…
للفِقرِ قُلنا: أستَرِح، للمُستبدِّ: أشِحْ     غداً علىالرَّملِ لا يَبقى سِوَى الدِّمَنِ

غَنَّينَ، غَنّين يا كاساتُ، قُلُنَ لَهُ:     ماتَت لنا الخَمرُ والعُنقُودُ في حَزَنِ
الحُبُّ خَمَّشَ خَدّاًً، وأشتَكَى وبَكَى      وأستَوحَشَ القَمَرُ الرَّاني فلم يَرِنِ
تَمُرُّ بالأذُنِ الآهاتُ تَسأَلُها أنَحنُ      مِنْ بَعدِهِ الآهاتُ لِلأُذُنِ؟
غنِّين غَننيِّن، قُلنَ المجَدُ في يُتمٍُ      شِعرٌ بلا المَجُدِ راياتٌ بلا وَطَنِ
مَنْ للعُلَى؟ للصَّداراتِ العُلَى؟ أبدا ً     تَبْقَى الكَرامَةُ بين الناسِ في غَبَنِ؟
غَنيِّنَ غَنيِّنَ.. صَوتي ضاعَ.. باتَ صدًى     كالحِصنِ دُكَّ وظَلََّتْ هَيبَةُ الحُصُنِ!

إنِّي لأجرَحُ، يا كاساتُ، يا دِيَمِي أن     يَشمَتَ المَوتُ بالباقِينَ كالزِّيَنِ!
حقاً، سَيَغدُو كَدُملُوجٍ بمِعصَمها         حَسناءُ لولاهُ لم تُشرِقْ ولم تَكِ
عَتَْبتُ، ربي، عليكَ!.. الشَِعرُ سَيِدُهُ      ماتَ! آأمُرِ المَوتَ لا يَقهَرْ ولا يَجِنِ
أأبَى عليه انا تُبلِى أصابِعُه ُ          مَنْ عًنْ أصابِعهِ السِّحر أنَجنىَ فجُنِي
غَنيِّنَ غَنيِِّنَ… يا كاساتُ، يَذبُحُكُنَّ الشَّوق       … غَنيّنَ …. إنَّ الشَّوقَ منه ضُنِي
ألُوذ بالقَبرِ، ما ادري أأعرِفُهُ؟         أمَا مَحَت نَقشَتَيهِ دَمعَةُ المُزُنِ؟
أثورُ! آخُذُ بالصُّلبانِ مِنْ غَضَبٍ       أرُدُّهُنَّ واغوَى أسْيُفاً وقُنِي…
يًمُرُ في خاطري رَهطُ الرِّجال مَضَوا        وما مَضَوا،تُرَّكاً لي إرثَ مُؤتَمِنِ
لِههنالِكِ هُم سَيفٌ، أنا لِهُنا                أفِي بمجدٍ، وبي صَرحُ الوَفاءِ بُنِي
«رُدّي جَمالَكِ» ، يا دنيا، أقُولُ مع الأبطالِ،       «غُرِّي سِوايَ» اليوم ، وأدَّهِني !..
هُم يَدنَقُون ، وهَمِّي النَّارُ أُشعِلُها              مِنْ كِسرِ عَظمي، وإن يَنْفَد فَمِنْ كَفَني…
ما المالُ؟… قَولَهُ «لا»… واللهُ ألبَسُهُ        بهِ غَنِيتُ وغَيْري بالتُّرابِ غَنِى

سعيد عقل ، (من ديوان كما الأعمدة)

عُنفوانُ

شُغِفتُ أنا بالعُنفُوانِ، خَبَرتُهُ صُنوفاً، وآخاني كما الغَيْمةَ المُزنُ
ولكنَّني للعُنفُوانِ بِمِرقَمٍ تمايَلتُ، قُلتَ الطَّيرُ مال بهِ الغُصنُ
ستَكبُرُ إن تُهزَم لأنَّك في غَدٍ سَتَرجِعُ رُجْعي السَّيفِ طيَّبَهُ السَّنُّ
وما هَمَّ أن مُتنا ولم نَبلُغِ المنُىَ كفى أن مشَينا لا ألتِواءَ، ولا هَدْنُ
غداً في خُطانا يَجْبَهُ الصَّعبَ نَفْسَهُ بَنُونَ هُمُ الأسيافُ، مِقبَضُها نَحْنُ

سعيد عقل

زهرة الزهور

كن أنت للبيض وكن للسمر، 
ما همني؟ حبي أنا يبقى 
سعيدة به وان شقى 
تحبني أو لا تحب أنت العمر!

أما كفى أني على يديك 
أشتات ألهية 
وبي نيه، 
يا حلو أن أغرق في عينيك؟ 
تميتني، تبقي علي 
اشفاقة ً أو ترضيه، 
ما هم؟ أنت الضوء في عيني 
وأنت في ثغري أغنيه!

تذكره بوحك لي ؟ تذكرها تلك العهود؟ 
فم ولا وهم الزهر، 
لون ولا حلم القمر. 
عينان غرب، يا وجود! 
وكانت اليدان 
بمعصمي تلعبان، 
غد أنا وأمس، 
شعري شعاع الشمس 
في ظله مختبىء نيسان... 
وكان في قلبك جمر 
وخلف ثوبي لؤلؤ وماس، 
تقول: " أنت خمر... 
متى أصير كاس؟"

أواه! كم لي ههنا 
من ذكريات، من منى؟ 
لا تنسني، لا تنسنا، 
لي أنت أم لا؟ أنا لك، 
نبقى على كر العصور 
أنا الفلك، 
أنت تدور. 
يخونها، ولا تخون العطر زهرة الزهور.

(أجمل منك؟ لا) سعيد عقل

الوطنيات 
تمهيد:

حياة الانسان ومصيره مرتبطان بحياة الوطن ومصيره. والمواطنية الصحيحة ارتباط بالأرض، ووفاء لها، وتعلق بمقومات الوطن. والأرض مجبولة بدماء الأجداد، وحاضنة لرفاتهم، وهي أمانة في أعناق المواطنين، وليست ارثا ً يمكن تبديده. وبقدر ما تكون العلاقة بين الانسان ووطنه خيارا ً حرا ً يزداد تعلقه به، وتزداد تضحيته من أجله، وتفانيه في سبيل رفعته ومنعته. وحب الوطن من حب الذات اذ لا سبيل للفصل بين الذات والوطن. وكلما ازداد حب الانسان لوطنه ازداد تعلقه به وتفانيه فيه. وأفضل من يذكي نار هذا الحب في نفوس المواطنين هم الشعراء الذين يخلقون الضمير الجماعي للشعب ويتغنون بجمالات الوطن وأمجاده، ويدافعون عن القضايا الوطنية ويشدون الشعب الى القيم الوطنية.

أسكنتها زرقة عيني

يوجعني أني سأمضي وشبابي... والأمل 
أحمل غابتي معي وسنديانا ً وقلل 
أرض بلادي وحدها تبقى... وديوان غزل 
كتبتها أنا على جناح عصفور رحل 
وقلت يا دنيا اسمعي عنها وخبري الأزل 
ترابها، لا بسط الريح ولا كحل المقل 
أحلى، ولا مرج من الزنبق في البال اشتعل 
أرض بلادي، نفض ريش النسر، كرات الحجل 
أسكنتها زرقة عيني... شككتها أسل 
أذاكر يا أمسها؟ بمجدك المجد احتفل 
وغدها بعض نزول الله ان يوما ً نزل 
قال سيرمون بها الأفق فيحلولي الطفل 
قلت: "بل ارشقوا سماها بالنجوم... بالقبل 
ولي أبقوا فسحة ً من فوقها الحور انسدل أ
نا بها انزرعت كالوردة في الشعر الهمل".

سعيد عقل

حسناء الحسان قصيدة جورج شكور بقلم سعيد عقل

اخالها الليل تياهاً بروعته ونقش قبته بالنجم والقمر 
كأن عمودان مما بعلبك روت فاعلوليا سكرة ً للعين والعصر 
عمارة طاولت بين ارتعاشتها في الممكن الصعب والقاسي من الحجر 
ترى المعاني هنا نزلن في حمم من الزلازل، أم خضبن بالعطر؟ 
جز، بعد، جز، رحب قصر ماج مائجه مع الرياح يصب السكر للنظر 
لله أجنحة من رصف ممتهن هز العلى، لاعب بالأنجم الزهر 
هذي أميرته هلت على درج مياله الخصر، أو مياسة الأثر 
ألا تمتع لبيت الشعر تضربه يفر في الرن فر السهم عن وتر 
الا العباقرة البداع ما حبست في بيت شعر شتات الحسن والعمر 
ورغمها هو صدم مثلما صدمت من ارتمت في ذراعي غير منتظر 
أمطلع هو؟ لا تأبه. نجيء على ً أبياتها كلها جنية النهر 
والشطر، ما الشطر؟ قله لمع بارقة خدا ً تلألأ لكن غاب في الخفر 
تحبه ما انتهى، تبقيه منتهبا ً آنات بالك حتى منتهى السفر...

ورب فلذة شطر أنت تخطبها تروح تمطل. كن منها على حذر 
لتفجأتك من سحر، غوى شرر سبحانه! اقطفه سحرا ً من غوى الشرر 
وبعد، أجمل على الأخذ، انتزعه رضى ً ذيالك الكل شلالا ً من الزهر 
قصر القصور أطل، اطلبه مستلما ً كما استلامك، ليلا ً ، قبة الدرر 
ليخشع السيف ان ترن القصيدة، قل: ما أنت الا هما، يا نكهة الظفر...