|
يوسف يونس - .د. منصور عيد
عندما أعرف
الفن أقول لطلابي:
انه ابداع الجمال.
وأقول أيضا
ً: ان الفن جوهر
واحد أما الاختلاف
فهو في التعبير
عنه، أما التمايز
بين الفنانيين
فهو تمايز في
القدرة على
التعبير، حتى
اذا جمع الواحد
قدرتين جمع
الريادة فيهما.
يوسف يونس عرفته
في هذين الوجهين
من الابداع:
ابداع في الكلمة
وابداع في الرسم
الكلاسيكي
واللون الانيق.
تعلم في مدرسة
الضيعة، وتحت
السنديانة
والأبونا خوري
الضيعة، غير
أنه أحرج أرباب
القواميس عندما
جادلهم في معرفته
باللغة العربية.
وأحرج المتبارين
لنيل جائزة
القصة في زمنه،
وكان رائدا
ً فيها، بين
القلة جدا ً
من كتاب القصة
العربية. يوسف
يونس يقدمه
لكم منبر الجامعة
على لسان ثلاثة
من عارفيه: ابنه
الطبيعي والروحي
يونس الابن،
وأبواه بالروح
والمحبة، خليل
الخوري وفؤاد
دعبول.
ألأب الذي أرسلني...
- الشاعر يونس
الابن
اثنان، ولا
ثالث لهما،
كانا وسيبقيان
أحب من في دنياي
الي، وكنت لأبقى
ألصق من في دنياهما
بهما، وهما:
أبي ووطني،
أي لبنان (اللبناني)
ويوسف يونس...
كلاهما من الصفر
انطلق، وكلاهما
جعل أبعد الأبعاد
غاية العزيمة
في جناحيه،
وكلاهما في
أعماق قلبي
أنفاسه، وفي
عروقي خميرة
من دمه؛ وأنا،
بما في منهما،
فخور ضنين...
لبنان فرض حرفه
الكتابي نورا
ً ونارا ً على
الكون وبدءا
ً لكل بدء...
ويوسف يونس
جسر الارادة
التي تروض المستحيل
فتقف واحدا
ً على يسار الصفر
الذي منه انطلقت،
وتصير عشرة...
هذان الاثنان
ما آمنت بمخلوق
كما بهما آمنت...
حتى في مسيحيتي،
أهم من في الكون،
كان ولا يزال
الأب الذي أرسلني...
ولا أنسى أني
مزجت اسمي هذين
الحبيبين باسمي
بعدما صار "يونس
الابن" اسمي،
وسميت ابني
البكر "لبنان"،
فصار"أبو لبنان"
كنيتي... ولهذه
"الكنية" وذلك
الاسم، أعيش،
وبهما سأموت،
أو أحيا بعد
موتي...
ألارادة التي
تروض المستحيل
والتي جسدها
يوسف يونس،
فجعلت الصفر
يصير عشرة،
تلخصها انطلاقته
طفلا ً أطفئت
يسرى عينيه،
وهددت اليمنى
بالانطفاء،
وحرصا ً من أهله
على سلامة عينه
الباقية، صاروا
لا يسمحون له
بأي تصرف يقتضي
جهدا ً بصريا
ً... أي: لا تعلم
قراءة أو كتابة.
ولا تصفح رسوم
في كتب... "فألف
مرة: أمي" ولا
مرةً واحدة:
"أعمى"، لا سمح
الله...
هذا كان جواب
أهله عما يتعلق
بمستقبل حياته...
وهذا الذي كان...
حتى الثانية
عشرة من سنيه،
ظل يوسف يونس
ولدا ً أميا
ً، مع أن بيت
يونس كان مرجعا
ً من مراجع العلم
والأدب وفلسفة
الدين، في ذلك
الزمان وتلك
الضيعة...
وكانت كلمة
يونس تعني انسانا
ً ذكيا ًنبيها
ً: جده (الخوري
يوسف يونس) واحد
من أشهر معلمي
العربية والسريانية،
فضلا ً عن التاريخ
وعلم اللاهوت...
وثلاثة، من
أبناء الخوري
يوسف يونس،
صاروا، مثله،
كهنة ً ومعلمين،
وهو حي يعلم...
وأشهرهم منسينيور
جورج يونس الذي
أتم علومه في
باريس. ثم عاد
ليدرس الفلسفة
في القاهرة،
فدمشق، قبل
أن ينتقل الى
معهد عينطوره
للآباء اللعازاريين،
الذي كان أشهر
معاهد لبنان...
ومع هذا كله،
على يوسف يونس
أن يبقى ألف
مرة أميا ً ولا
يصير، مرة ً
واحدة ً، ضريرا
ً أعمى... وهو،
كما لمس الجميع،
منذ طفولته
أذكى وأبنه
هذا "البيت
اليونسي!"...
في الضيعة امرأة
تعلم الأولاد،
والتعليم عندها
كان الحروف
الهجائية،
فالقراءة السليمة،
وتنتهي العلوم...
ويقصدها يوسف
يونس، زاعما
ً أن أباه أرسله
يتعلم عندها...
وخلال اسبوعين،
خلص كراس القراة،
كما قالت لي،
وهي في أواخر
شيخوختها،
واضافت: قال
لي أهله انهم
لا يريدون أن
يتعلم اكثر...
وهكذا، خلصوني...
لأني لم يكن
لدي ما أعلمه
اكثر...
ويموت الخوري
حنا، والد يوسف
يونس، فيضطر
عمه، البادري
جورج يونس،
الى ترك ادارة
معهد عينطوره،
والعودة الى
ضيعته، مزيارة،
فيتسلم أمور
أبناء أخيه
الذين لا سند
لهم الاه، والدنيا
ما زالت تعاني
من آثار الحرب
العالمية الأولى،
كما تعاني من
جراثيم الحكم
العثماني ومفاهيمه
التي لم تزلها
الحرب...
يفتح البادري
جورج يونس مدرسة
حديثة، عرفت
باسم "مدرسة
البادري"، ينهج
فيها نهج معهد
عينطورة، فكانت
مدرسة ً مثالية
، مسموح لأي
صبي أن يدخلها،
ويتعلم فيها،
ويتهذب... ما عدا:
يوسف يونس! حفاظا
ً على عينه الباقية!
حتى وصل الى
مرحلة كره فيها
هذه العين التي
لم تبق الا لتقف
حاجزا ً بينه
وبين العلم
والمعرفة... كما
قال لي يوما
ً، وهو يروي
لي أخبار هذه
المرحلة من
صباه..."
بين تلاميذ
مدرسة البادري،
يتعرف يوسف
يونس بتلميذ
ظريف لطيف مجتهد،
ومدرسة البادري
قرب بيته، فتنشأ
صداقة متينة،
بين التلميذ
المجتهد وبين
يوسف يونس،
استمرت طوال
حياتهما...
من هذا التلميذ
المجتهد، بعرف
يوسف ان في المدرسة
مشكلة معقدة
اسمها "ضرب
دير عمرا ً"...
أي ان العلم
لا ينتهي بالقراءة
السليمة، فهناك
قواعد لأي ضمة
أو فتحة أو كسرة...
ثم يروح هذا
التلميذ المجتهد
يهرب القواعد
الى يوسف، ويوسف
يعب ولا يشبع...
ويلفت ذلك انتباه
البادري، الذي
اكتشف بوادر
النبوغ في ابن
اخيه المحروم،
فيفتح له قلبه
ومكتبته الغنية...
ويقول لي هذا
"التلميذ المجتهد"
الذي أصبح طبيبا
ً معروفا ً: بعد
سنتين، صار
يوسف يونس يصحح
أخطاءنا اللغوية،
نحن تلامذة
"البكالوريا"
في معهد عينطورة،
وهو الحبيس
في مكتبة عمه...
"ادمون قشوع"،
طبيب بيروتي،
فرنسي الجنسية،
تعرف الى البادري
جورج يونس في
باريس، وكانت
بينهما صداقة
متينة، فادمون
قشوع، الى جانب
الطب، أديب
وشاعر بالفرنسية،
كالبادري،
ويهوى الرسم
بالألوان الزيتية...
بعد دخول الفرنسيين
لبنان، عام
1919 انتقل ادمون
قشوع الى ضيعة
البادري، تهربا
ً من الخدمة
العسكرية الاجبارية،
في الجيش الفرنسي،
ولجأ الى صديقه
البادري حيث
لقي يوسف يونس
وتعرف اليه،
فقال للبادري:
- هذا الولد الصغير
"بداية" مفكر
كبير، وعندما
تذكر كلامي
يوما ً، قل: "ذلك
القشوع قال..."
البادري ومن
حوله (كما قال
لين يروي حكاية
يوسف يونس) اعتبروا
كلام ذلك القشوع
نوعا من اللباقة
الاجتماعية،
في بيت هو لاجىء
اليه...
- ولكن "اللباقة
الاجتماعية"
(يضيف البادري)
لا تحتم على
قشوع اختيار
يوسف يونس مرافقا
ً وتلميذا ً،
بعدما استأجر
بيتا ً حول نصفه
الى عيادة،
ونصفه الثاني
الى مكتب ومرسم...
- وفي مرسم قشوع
(يقول يوسف يونس)،
اكتشفت أني،
أنا أيضا ً،
رسام!... الخطوط
وتناسبها،
الألوان وتزاوجها،
الأنوار وظلالها...
أشياء لم أحسها
غريبة ً عني!
وبدأت أرسم...
- بدأ يرسم؟!
- قل: بدأت المعجزة
الثانية...
قرر البادري
تجديد كنيسة
الضيعة، فاتصل
ببعض المغتربين
في أفريقيا
للحصول على
المال اللازم،
وكلف الدكتور
ادمون قشوع
رسم صورة النبي
ايليا الذي
تحمل الكنيسة
اسمه...
ويبدأ الدكتور
قشوع رسم الصورة،
ولكن الفرنسيين
يكتشفون وجوده
في الضيعة فيقتادونه
الى الخدمة
الاجبارية...
ويغيب سنتين...
فعندما يعود
يرى أن يوسف
يونس رسم أيقونات
الكنيسة وصورها،
فقال للبادري
جورج يونس:
- أتذكر ما قلت
لك، ذات يوم،
عن هذا الشاب؟
وعاد هذا الشاب
فأتم صورة النبي
ايليا، التي
ذهب الدكتور
قشوع الى الخدمة
العسكرية قبل
ان يتمها... ولا
تزال، حتى اليوم،
تتصدر الكنيسة
حاملة توقيعي
ادمون قشوع
ويوسف يونس...
يسافر يوسف
يونس الى نيجيريا،
بعدما تزوج،
وتهبه الحياة
خمسة بنين،
أنا الثاني
منهم... وفي نيجيريا
يكتب كتابه
الاول "أرواح
وأشباح"، وفي
أرواح وأشباح،
وفي أرواح وأشباح
يكتشف قراء
ذلك الزمان
أعماقا ً تدهش
وابعادا ً تبشر
بأديب كبير...
وبعد هجرة دامت
سنتين يعود
الى لبنان،
الى الصحافة،
الى الندوات
الأدبية والفكرية،
وصار بيته في
طرابلس مرجعا
ً رحبا ً، وملتقى
لرجال الفكر
والأدب والفن
الذين رأوا
يوسف يونس واحدا
ً من أبرز الأعمدة
الفكرية في
شمال لبنان...
وكانت جمعية
اهل القلم برئاسة
الشاعر صلاح
لبكي، فوضعت
جوائز أدبية،
بينها "جائزة
القصة"، وبقصته
"مسبحة الراهب"
يربح يوسف يونس
الجائزة الأولى...
ولكن هذه الجائزة
تقسم بينه وبين
مارون عبود
وسهيل ادريس،
لأسباب سياسية،
كما يعترف صلاح
لبكي... وكما يقول
ميخائيل نعيمه،
في رسالة نشرها
في مجموعته
الكاملة: "لقد
خلقت في مسبحة
الراهب هيكلا
ً روائيا ً واسعا
ً، وهندسته
هندسة روائي
حذق لبق؛ فالأشخاص
من لحم ودم،
والأحداث غير
مفتعلة...".
ومع الجائزة
الأولى للقصة
من أهل القلم،
يتلقى من أفريقيا
نبأ وفاة أحد
أبنائه، ثالث
الأبناء الخمسة،
الذين أحب الحياة
من أجلهم... ومع
رحيل ابنه ترك
الصحافة، وعاد
الى العمل الصامت،
الى أن كانت
أحداث لبنان
الأخيرة فاعتنق
الصمت نظام
حياة حتى رحيله،
عام 1982...
في أوائل حرب
لبنان، أكتب
اليه سائلا
ً:
- بصراحتك، يا
أبي، ما هذا
الذي يجري في
لبنان؟
فيرد علي كاتبا
ً: بصراحتي،
يا ابني، هذا
الذي يجري،
في لبنان، هو
مرحلة انتقال
من زمن فيه كنا
نقول: "وطني
دائما ً على
حق. الى أزمنة
سنقول فيها:
ألحق دائما
ً على وطني...".
وهو هنا لم يقل
شيئا ً من عنده،
قلب الجملة
رأسا ً ليقول
ان ما يجري هو
انقلاب لكل
العقائد........ غير
أن يذكر أي اسم،
حيا ذلك القائد........،
كما لام الذين
قلبوا كل شيء.
بعد رحيل يوسف
يونس، تتحمس
ضيعته "مزيارة"
لنشر تراثه
كله، وفي طليعة
المتحمسين
كان نسيبه جوزيف
نعمان الذي
يسعدني ان يكون،
اليوم، بيننا
والذي كان أول
ناشري الجزء
الأول من مجموعة
يوسف يونس التي
تجمع "أرواح
وأشباح"، أو
كتب يوسف يونس،
و "مسبحة الراهب"
آخر قصصه... وهذا
الجزء دعاني
جوزيف نعمان
ألى أن أقدم
اليكم مئة نسخة
منه، فشكرا
ً لعطائه، وشكرا
ً لحضوركم...
يوسف يونس 5 معجزات
وعلامتان فارقتان:
حطم الحواجز
وفرض نفسه جبران
الثاني - فؤاد
دعبول
يسرنا اليوم
ان نلتقي مع
رحب هذا الصرح
الألمعي الكبير،
لتكريم معجزة
لبنان الخالد
يوسف يونس. في
مئويته السنوية،
فالرجل الذي
ولد في العام
1902، تخلد ذكراه
كلية الانسانيات،
لأن الانسان
خالد ذكرى وقلما
ً في صاحب التكريم.
ساتحدث عن خمس
معجزات جسدها
يوسف يونس في
حياته هي:
المعجزة الاولى:
شاب أمي يصبح
أديبا ً
فالرجل الذي
ولد في حميص
بجوار مزيارة،
شاهدته امراة
عينها فارغة،
ما عندها اولاد،
"قصفته" ب "صيبة
عين" حارقة،
اطفأت النور
في عينه اليسرى
فخاف ذووه على
عينه اليمنى،
ان يتعبها بالقراءة،
ولذلك فقد حرموه
من المدرسة،
أو بقي حتى الثانية
عشرة من عمره
كما اتى على
ذلك ابنه يونس
الابن في مداخلته
ولدا ً أميا
ً، مع ان بيت
يونس مرجع من
مراجع العلم
والادب والرأي.
وكان حظه في
قدوم نسيبه
البادري جورج
يونس من معهد
عينطورة الى
مزيارة يفتح
مدرسة صغيرة،
على صورة معهد
عينطورة، وينفتح
يوسف يونس على
العالم . ويرشف
اللغة، ولا
يروي ظمأه. ولم
يمض طويل وقت
حتى أصبح مرجعا
ً وحجة في العربية.
وكانت هذه المعجزة
الأولى.
المعجزة الثانية:
جبران الثاني
ويعم حميص نسيب
آخر آت من فرنسا،
انه ادمون قشوع
الرسام المبدع،
في الرسم، وتزاوج
الألوان. فيشرع
في رسم كنائس
حميص ومزيارة،
وطرق مزيارة،
واذا بثلاثية
اللؤلؤة المزيارية،
تزدهي قباب
كنائسها بالرسوم
على غرار كنائس
روما وجدرانيات
الفاتيكان،
وكأنه ينقل
عليها أجمل
زيتيات ميكال
أنجلو وسواه.
ويدهم مزيارة
الجيش الفرنسي
باحثا ً عن ادمون
قشوع لأخذه
الى الخدمة
الاجبارية،
فينسخ عن "حميص"
(بلدة يوسف يونس)،
ويكلف يوسف
يونس اكمال
ما بدأه قشوع
فيحظى بتوقيعه
على الصور الى
جانب اسم الرسام
المحترف القادم
من فرنسا. وكان
هذا الانجاز
فرصته للتعرف
الى فتاة أحبها
واحبته، فشجعته
على المضي في
الرسم، وقالت
له: كن جبران
الثاني.
المعجزة الثالثة:
يوسف يونس الصحافي
ويكتشفه ابن
مزيارة يوسف
اسكندر نصر،
وهو ثري وصاحب
مصرف وثروة
بيت مزيارة
ونيجيريا،
فيفتح له صفحات
جريدة "الرقيب"،
ويصبح القلم
المضمور قلما
ً مشهورا ً الى
أن أغراه المحبون
بالسفر الى
لاغوس فيكتب
كتابه الشهير
"أرواح وأشباح".
ويعود يوسف
يونس الى لبنان،
ويعود الى الصحافة
في الرقيب و
الأفكار، ويونس
مع الشعراء
والادباء المهندس
حسيب غالب. يوسف
النعيمي، ومخايل
فرح، وفيكتور
خوري،. وعبد
الهادي شلق،
ويوسف السقلاوي،
واكرم الصوقي،
وعبد الله شحادة،
وانطوان القوال
ويوسف خليل
الخوري... وسوزان
بعيني، ومارون
عيسى الخوري،
وانطوان طوبيا،
وانطوان السبعلاني.
الرابطة الادبية
الشمالية،
على غرار الرابطة
القلمية في
نيويورك.
والتقى يوسف
يونس بالشاعر
أديب صغبيني،
وبالصحافي
فريد انطون
صاحب صدى الشمال،
ويصبح بيته
في طرابلس ملتقى
الادباء والشعراء،
كما كانت مكتبته
الشبيبة، وكما
أصبحت مكتبة
ميخائيل فرح
مركزا ً للرابطة،
وملتقى لادبائها.
المعجزة الرابعة:
الامي اكبر
قصاص ومشروع
فيلسوف
تشاء الصدف
أن تقيم جمعية
أهل القلم،
في العام 1953 مباراة
لأفضل عمل قصصي،
ويبادر يوسف
يونس الى الاشتراك
فيها، بقصة
كتبها حديثا
ً اسمها "مسبحة
الراهب".
وبعد مدة أعلنت
الجمعية أن
الفائز بالجائزة
ثلاثة لا واحد.
وقال الشاعر
الكبير صلاح
لبكي ان جائزة
القصة اللبنانية
ذهبت الى ثلاثة
بالتساوي وهم:
مارون عبود
وسهيل أدريس
صاحب مجلة الاداب
ويوسف يونس.
وقيل يومئذ
ان الجائزة
سيست فأعطيت
لثلاثة:
وعقب المحاضر
على ذلك بقوله
ان يوسف يونس
كسر حاجز الشهرة
والتفوق المضروب
على أدباء الشمال،
وحطم، أيضا
ً، القيود والحدود،
فالأديب الشمالي،
تجاوز علامة
الزيادة عند
أدباء بيروت،
ويوسف يونس
لم يحصل على
الجائزة لتقسم،
بل لأدباء الشمال
ورموزهم الكبار.
وليس خافيا
ً على أحد أن
الشاعر حسيب
غالب يصارح
الشعراء الكبار
لغة وشعرا ً
وبيانا ً وسحرا
ً، ويجلس الى
يمين المتنبي،
وان الشاعر
فيكتور خوري
يجلس يساره.
المعجزة الخامسة:
مصلح اجتماعي
وفي كل أعماله،
قال المحاضر،
ان يوسف يونس
دأب على كتابة
قصص ومقالات
نقدية يصبح
تسميته ب "الاصلاح
الاجتماعي"
وأورد أن يوسف
يونس في "مسبحة
الراهب" حاول
أن يخلق أبطالا
ً على غرار المصطفى
في "النبي" عند
جبران خليل
جبران، وأبطال
"مرداد" عند
ميخائيل نعيمة.
وهو في كتاباته
كان ثورة على
الظلم والظالمين،
وداعية الى
الاصلاح السياسي
ولاجتماعي.
... وتلقف شعار
"وطني دائما
ً على حق" وجعله
هدفا ً وغاية،
لكنه ارتد يائسا
ً عندما اجتمع
الفاسدون والمفسدون
يرفعون شعارا
ً باطلا ً يزعمون
نية أن الحق
دائما ً على
الوطن.
واستشهد المحاضر
في مداخلته
بقول فيكتور
خوري. ان من يقرأ
"أرواح وأشباح"
يعلم قوة التفكير
وبدائع الابتكار
فيه، في نواحي
السياسة والاجتماع
والفلسفة. وهذه
شغلته عن التصوير،
وكان لا يترك
قلمه برهة من
الوقت لريشته
الساحرة.
واستشهد، أيضا
ً، بقول الشاعر
أنطوان القوال
أن يوسف يونس
اقتفى آثار
"النبي" عند
جبران و"مرداد"
ميخائيل نعيمة.
وكتابه "أرواح
وأشباح" فيه
من ثورة و "العواصف"
ورقة ودمعة
وابتسامة.
عيوب يوسف يونس
هل كانت عنده
"عيوب". لا أحد
خال من العنات،
لكنه ينطبق
عليه القول
المأثور، "يكفي
المرء أن تعد
عيوبه".
وعيوبه أنه
كان مثاليا
ً في عالم لا
مثاليات فيه،
ولذلك فان قارئه
يكتشف لغة متقاربة
عند أبطاله،
المسنين منهم،
والفاضل بالخلق،
وحميد الصفات.
ومما يؤخذ على
يوسف يونس الكاتب
والقصاص والرسام،
أنه بحكم نشأته
الفيزيولوجية،
لم يتح له الاطلاع
على ثقافات
العرب، بعدم
اجازته اللغات
الاجنبية. واجادتها
قراءة وكتابة.
وهذا، العيب
هو مجد من أمجاد،
وقد كان رائعا
ً في الكتابة،
ومجيدا ً للغة
العربية صدفا
ً وغوا ً وبلاغة،
وغيرت كتابته
برشاقة الأسلوب،
ورهافة الحكمة.
وبسحر البديع
والبيان.
أما اليوم في
عصر الثورة
المعلوماتية،
وخزانة الانترنيت
العجيبة، فاننا
نتذكر يوسف
يونس ونكبر
عصره الذهبي،
لان اللغة أم
مرحلة انحطاط،
ولان الكتابة
أم أدنى درجات
التخلف، وخلص
فؤاد دعبول
الى القول:
اننا اليوم
نقرأ كتبا ًمترجمة
ً ومقلات، ولا
نفهم شيئا ً.
هل نحن مقصرون
عن ادراك العقول
الجديدة، أم
أنها عاجزة
عن افهامنا
محتواها والمعاني
والافكار.
في عصر يوسف
يونس كانت الكتابة
محصنة بالتعابير
الخلاقة والافكار
السلسة والثقافات.
كانت تدخل الى
القلوب والرؤوس
معا ً، أما الكتابات
اليوم فانها
لا تدخل لا الى
القلوب، ولا
الى النفوس.
لأنها محنة
الكتابة في
عصر الثورة
المعلوماتية
الحديثة!
|