Saliba Douaihy
الهجرة الثانية
الى اميركا:
بعد انجازه رسومات كاتدرائية مار يوحنا المعمدان- زغرتا، غادر لبنان
الى الولايات المتحدةالأميركية متحفزاً هذه المرة لفرض نفسه هناك
كفنّان تشكيلي في لغة الفن المعاصر، ذلك ان تحفته الخالدة في كنيسة
مار يوحنا المعمدان- زغرتا تعتبر الخطوة الأولى، بعد مرحلتي
الكلاسيكية والانطباعية في عالم الفن التشكيلي .
وبعد رجوعه الى الولايات المتحدة الأميركية، انكّب صليبا على العمق
في الفلسفة والفن، وكان يذهب باستمرار الى الجامعات والمتاحف ويزور
المعارض ويحضر المحاضرات الفنيّة الى أن ادخل في اللعبة المعاصرة
الأميركية للفن التشكيلي .
وكان أن تعرّف صدفة الى الأستاذ جوزيف سلامه (مدير فرع بنك إنترا في
نيورك) عن طريق يوسف الخال وهشام شرابي والفنّان بيار ديب، وعلى أثر
هذا التعارف وتشجيعاً له، ذهب سلامه مع الفنان بيار ديب الى محترف
الدويهي في عليّة كنيسة بروكلين، حيث اشترى اثنتي عشر لوحة لفرع بنك
انترا في نيويورك وكان ذلك في عام 1961 ... وأقام معرضاً في غاليري
One man show - Contemporaries Gallery. New York على «ماديسون أفنيو»
في نيويورك، وكانت المفاجأة حين قدّمت لجنة متحف الفن المعاصر هناك
تقريرها عن المعرض، ومما جاء فيه أنّ:
«الدويهي فنّان وصل الى درجة عالية ومتقدمة ليس في التقنية وحسب، بل
في الرؤية والفكر وفي تمثيل ما يود قوله على القماش وبواسطة الألوان
الزيتية، أستاذ في علم الفن، ألوانه قويّة جداً. شرقيّة في حدّتها
وتنبع من صفاء ذهنه وبصيرته وليست مما تراه العين وتألفه
»

مرحلة عنّايا:
زجاجيات مراحل القديس شربل:
بعد شهرته الواسعة خاصة في اميركا، طلبت منه الرهبنة اللبنانية تزجيج
كنيسة مار شربل، عنايا بزجاجيات عن مراحل حياة القديس شربل ،وهو المولع
بالرسم على الزجاج، ويقول في هذا المجال:« كنت أشعر بالولع للرسم على
الزجاج، أحياناً كثيرة كنت أرغب بوضع نورٍ باهتٍ شفّاف في لوحتي.. لكن
كنت أجد ان النور على القماش لا يشعرني بالشفافية وهو الذي حرضني على
تجربته على الزجاج نور بحد ذاته، هناك قوة في الزجاج خارقة »
وبعد الاتفاق مع الرهبنة المارونية اللبنانية على مشروع الزجاجيات عاد
الى نيويورك وأجرى دراسات وابحاثاً كثيرة ودخل الجامعة ودرس فن التزجيج،
وكعادته يريد أن ينفرد بأسلوب مميّز عن غيره وعن الطريقة القديمة
المتبعة في فن الزجاج، وبعد تجارب عدّة وصل الى طريقة لم تتبع من قبله
في فن التزجيج.
وبعد دراسته على الزجاج في اميركا وتجاربه، أقفل محترفه في نيويورك
وراح الى باريس حيث اشترى صناديق من الزجاج كي ترسل الى لبنان، ثم عاد
الى عنايا- لبنان.
في لبنان استأجر منزلاً في جبيل حيث كان يقيم فيه مع مساعده، ابن اخته
طنوس الشدياق، في هذا المنزل بادر صليبا الى وضع تصاميم مراحل حياة
القديس شربل وطال ذلك الى ما بعد تشرين الثاني سنة 1971، ولما انجز
تصاميمه انكفأ ينتظر على نار وصول صناديق الزجاج من فرنسا.
وبعد طول انتظار وصلت الصناديق وبدأ صليبا تكسير الزجاج وجمعه على ثلاث
طبقات بواسطة مادة لاصقة تسمّى «ايبوكس» وهي شفافة بعد استبعاد الحبر
والتصوير عليها، ومادة الرصاص جاعلاً من دير القديس شربل متحفاً خالداً،
نفّذ الدويهي فيه ثلاثين متراً من الفراغ ما يوازي عدّة اطنان من
الزجاح الملوّن.
والى مراحل القديس شربل، أضاف الدويهي على الزجاجيات الخمسة، إسم
القديس اللبناني بالحرف السرياني، ورسوماً للورود بأسلوب زخرفي، وسراج
الزيت العجائبي.. وبعدما انجز الشبابيك الخمسة الكبيرة والأخرى الصغيرة،
عاد الى نيويورك حيث انجز زجاجيات لكنائس في الولايات المتحدة
الأميركية وبسبب زجاجياته وتجريداته المبدعة التي أثارت اعجاب
المشاهدين الأميركيين، أدرج اسمه في الموسوعات الفنية كفنان من أصل
لبناني مميّز ومبدع بأسلوب شرقي وروحاني... وصارت لوحاته تتصدّر أكثر
من 21 متحفاً عالمياً في الولايات المتحدة الأميركية وموسكو وروما
وكلكوتا في الهند .. هذه الشهرة العالمية دفعت بصليبا الى إقامة تسعة
معارض من سنة 1973 إلى سنة 1981 .

The Cedar, 32 x 48 cm, 1941 (private collection Joseph
Faloughi)
►► Next
|