Saliba Douaihy
مرحلة الهجرة الأولى
الى أميركا:
منحت وزارة التربية صليبا منحة للسفر الى الولايات المتحدة الأميركي
في 3 آذار 1950. بعد أن حطّ به الرحال في نيويورك، طوّر الدويهي فنّه
هناك، وما لبث أن تكيّف شيئاً فشيئاً بالأساليب الحديثة فازدادت
لوحاته غنّىً. ففي هذه المرحلة أصبحت لوحاته تعبّر عن نفسيتّه
المتأرجحة بين الواقعية والصوفية، وكانت بدايته في عالم التجديد
اللامتناهي... إذ ان الدويهي عندما ذهب الى الولايات المتحدة
الأميركية لأول مرة عام 1950، ذاق الأمرّين ووجد نفسه في بادىء الأمر
غريباً عن دنيا أهلها وحضارتهم، هو في وادٍ وهم في وادٍ آخر.
ذهب الدويهي الى هنالك مع انطباعياته في بادىء الأمر، حيث عرض عام
1952 في متحف فيلادلفيا، وكانت خيبة أمله حين كتب أحد النقاد عنه في
ذلك المعرض: «إن فن الدويهي ينتمي الى فن أواخر القرن التاسع عشر...
» ذلك في الوقت الذي كانت الحركة الفنية المعاصرة هناك، في أوج
التجريد ومدارسها المتعددة لذلك، وبعد صدمته قرّر أن يرسم القليل وأن
يبحث الكثير، لذلك بدأ دراسة الجماليات في أكاديمية فيلادلفيا للفنون
الجميلة حيث حصل على اجازة منها. هناك تيّسر له قراءة الفيلسوف
الإيطالي بنديتو كروتشي والألماني مانويل كانط الذي يقول ما معناه: «إن
الطريق الى السماء تخلو من الخط والشكل » .

مرحلة كنيسة مار يوحنا- زغرتا:
دُعي صليبا من قبل الشيخ قبلان مكاري الى المكسيك لوضع رسوم كنيسة مار
يوحنا في زغرتا، فرضي بالدعوة ولم يرتجل الرسوم ارتجالاً.
يقول : «لقد تمخضت في اعماقي آنذاك رغبة حارة في الوصول الى مثال جديد
في الفن الكنسي يتحلى بطابع ماروني صرف» . للبلوغ الى هذه الحالة قام
الدويهي بدرس الفنون الشرقية والبيزنطية والمخطوطات السريانيّة، والفن
الفارسي...

مرحلة كنيسة مار
يوحنا ( المرحلة المخضرمة):
عاد صليبا الى لبنان سنة 1955 واتخذ من مدرسة «عين ورقة» في غوسطا مقراً
له، حيث بدأ بالتصاميم لرسوم كنيسة مار يوحنا، يرافقه ابن اخته طنوس
الشدياق، وذلك بعد توصية من المونسينيور اسطفان في بروكلين بنيويورك .
هناك بدأ الدويهي التخطيط ومن ثم اللإنجاز لجدرانيات كنيسة مار يوحنا
المعمدان زغرتا. عمل صليبا ليلاً نهاراً، حتى ساعات فراغه وكان داخل
غرفته في دير عين ورقة يجالس القرويين ويتخذ من كل شخص نموذجاً لأعماله
في الكنيسة .
أولاً : رسم صليبا في القبّة فوق المذبح جدرانيّة الرب الأزلي تحيط به
الملائكة .
ثانياً : وضع عند المذبح اللوحة الأساسية لشفيع الكنيسة يوحنا المعمدان
وهو يعمّد المسيح في نهرالأردن، ومن ثم أحاطها من الجانبين بالرسل
الإثني عشر، مع كتابة سريانية لأسمائهم، تفصلها عن جدرانيّة الرب زخارف
تزيينية، ومن ثم على الأطراف الأمامية، صورة عذراء غوادلوبي من جهة
اليسار، والقديس يوسف يحمل الطفل يسوع جهة اليمين.
ثالثاً : قسم السقف الأمامي الذي يعلو المذبح، وفيه صوّر للإنجيليين
الأربعة تتوسطهم صورة القديس بولس الرسول يعظ في أثينا .
وفي حزيران 1956 بدأ صليبا يلصق اللوحات على جدران كنيسة مار يوحنا
االمعمدان وعددها واحد وعشرون عملاً فنياً حسب الاتفاق، وبعد تعليقها
وجد ان كمية الأعمال قليلة بالنسبة لمساحة الكنيسة الواسعة، حينئذ قرّر
الدويهي إضافة ست لوحات على نفقته الخاصة حيث تبرّع بها بنفسه .
وبعد انجازه اللوحات الست، علّق على الجدران خمساً منها فقط وبقيت لوحة
مار مارون لغاية تاريخه غير معلقة، ومحفوظة في الكنيسة (...).
ومن هذه اللوحات، صورة البشارة، زيارة العذراء مريم لنسيبتها اليصابات،
ولادة السيد المسيح في مغارة بيت لحم، الطفل يسوع يجادل العلماء في
الهيكل، ويتوسط هذه اللوحات صورة انتقال العذراء ...
وتُعتبر هذه المرحلة مخضرمة لأن الدويهي بدأ يتحرّر من تافصيل الموضوع،
فقد غابت عنها التفاصيل الرومنطقية ...
►► Next
|