Art painting, sculpture, photography, craft, poem, calligraphy, illustration, artisans, poets, writers, illustrators, gallery, event, musicians, actors, fashion designers

Home   Registration form   Advertising
 

Contemporary Artists

Past Artists

Events

Articles

Links

Sale

About

 





HotelsCombined.com - Hotel Price Comparison

HotelsCombined.com - Hotel Price Comparison

 

 

May Ziadeh

رحلات السندباد البحري

السندباد البحري ليس إلا أنا «الموقعة اسمي ادناه» وانا الموقعة اسمي أدناه سندبادة في الواقع لا سندباد كما يزعم العنوان. فلك الحرية تطلق عليّ الأسم الذي تختار: السندباد البحري الثاني أو السندبادة البحرية الأولى، وكلاهما عندي مقبول ومنطبق على حالتي الحاضرة انطباقاً نسبياً – كما يقول الذين يكتبون الكتب والذين يحرّرون الصحف.
ولا يروعنك عنواني أو يغرينك فتحسبني قاصّة عليك مثل ما قصّ سميّ من قبلي، ليس لي من ذلك الرجل الذكي إلا الأسم المنتحل. هو عظيم وأنا صغيرة. صغيرة وجاهلة وضعيفة. ورحلاتي لا تقاس برحلاته لأنها قصيرة لا تتجاوز بعض شواطيء سوريا ومصر المعروفة لمن ألف الاصطياف في لبنان.

وليس فيها من الحوادث العلمية والاكتشافات المدهشة وركوب الأخطار شيء. أني لا أركب فيها إلا هذه السفينة النمساوية، ولا يقع نظري إلا على صفحة البحر وخطوط الشواطيء، ولا هو يرتفع إلا الى اطلس الفلك المرصّع بالكواكب. وهي هذه الأشياء التي أريد أن احدّث عنها بسذاجتي وارتباكي وأغلاطي وهوسي وضلالي. من ذا يرضى أن يشعر حيناً بقلبي، ويتألم ويتهنأ معي، ويحل بأحلامي، ويذهل بذهولي؟ من ذا يرضى أن يصرف بعض وقته في الإصغاء إلى من لا تعرف كيف تحكم القول
.
 
عذبة ساعة السفر بما فيها من المرارة بنت الفراق والواداع. ولكم اعتلت سطوح السفن وهي على وشك الرحيل. أنظر الى الثغور والى ما وراءها من مروج وجبال ومدن. والى ما يتخلل هذه من آثار مخلّدة المجد لا تزيدها نوائب الزمان إلا عظمة وجلالاً. أنظر الى كل هذا الذي لا يُرى وكأني بتأملي فيه أفقدُ إحساسي بذاتي وبما يحيط بي. حتى اذا ما رفعت السفينة أثقالها، وشدّت حبالها، وضمّت اليها مرساها، ومضت في مسيرها تشّق المياه العميقة انطلقت من نفسي صلاةٌ حارة: «يا مصر حنّي علينا بالرجوع اليك!» وإذا كنت مودعّة سوريا ناجيت الوطن القديم قائلة: « الىالملتقى يا سوريا الحبيبة الجميلة !» وما ان وصلت عرض البحر إلا صرت كلّي غنيمة شارة لا يقيدني مطلب ولا مطمع. ترعى في نفسي الأحلام، وينبهني قلباً وعقلاً التأثير المنطلق من تلك الأناشيد المستديمة الى لا تفتأ تعزفها البحار في الفجر وفي الغروب، في النور وفي الظلام.

ركبنا البحر والشفق يملأ الأفق .
إني أظلّ أقول ان الضحى أبهى ساعات النهار. إلا ان الشفق ألذّها وأوعبها للمعاني واجلبها للأحلام .
وقفت أحدّق في الألوان المالئة الفضاء، ألوان الشفق المتمازجة : الأحمر واللازوردي والرمادي والأسود الذي لم يتمّ سواده. وقفت أرقب كيف ينطفىء اللهب وتكمد السحب، وكيف تحزن الآفاق ويحلك الكون غارقاً في ظلمة شاملة، وقفت طويلاً ورقبت طويلاً. وكان يشتد فعل هذا المشهد فيّ بفكرة أني سألذ بمرآه على مثل هذا التنوّع وهذا السناء سبعة أيام متوالية. فما أحسن الوباء الذي يفرض على المسافر أن يقضي أسبوعاً قبل دخول الأرض المصرية! وما أحسن ما ارتأى قادة المركب بصرف هذا الأسبوع أياماً متقطعة في الشواطىء التي هي على خطّ رحلتنا. بدلاً من الجمود في مكان واحد نكون فيه أقرب الى الضجر والملل.

كنتُ أفكر مرددّة «سأظل كل هذا الأسبوع فريسة الأحلام، الفريسة السعيدة... سأنسى كلّ هذه الأيام انني جسد...» فإذا «بالجرسون» يدّق ناقوسه دقاً عنيفاً. مضى يدّق في جميع الزوايا شأن من يستنهض أمّة للحرب والنضال لا شأن من يدعو المسافر الى قاعة الطعام. وانقضى على زاويتي ولم يكن فيها غيري. وظلّ يدق باستهتار، وأنا اصيح «سمعت!» ولكنه لم يسمع صياحي. ووضعتُ يدّي بداهة على سمعي، ولكن «الجرسون» لم يرَ مني أكثر مما سمع، لأنه كان يقوم بدّق ناقوسه، وإتمام واجبه بإلحاح وتصميم. فلم يبق لي إلا ان أضحك قائلة: «وهل يمكنني أن انسى أني جسد وفي هذا المركب المبارك جرس كهذا الجرس يدقه هذا «الجرسون» البطل!» .

وكانت البليّة في قاعة الطعام، إذا وجدتُ بين سيدة ورجل وكانت السيدة جارتي يسرة، والرجل جاري يمنه. وكان هذا الجار ألمانياً. فأخذ على نفسه ملاطفتي بلغته وانطلق في حديث استغرق العشاء من أولّه الى آخره بلا مهادنة ولا تباطؤ. وكان استيائي وفروغ صبري مضحكة لجارتي وجيرانها. إلا ان وقت الخلاص دنا عندما نهضت بعد العشاء مودعّة جاري اليمين فاستوقفني ليقدّم لي مسك الختام. قدّم لي علبة مفتوحة وأكدّ لي ان العلبة وما فيها من واردات برلين. وظلّ يدعوني الى ان أتحقق من ذلك بنفسي. يدعوني ويبتسم. فنظرت الى العلبة، ثم الى مخاطبي، ثم الى العلبة مرة أخرى ففهمت أن لا بدّ منه لا غنى عنه. ومددت يدي أتناول بين أصابعي قليلاً من « النشوق» المعطّر...

لا شك عندي في انك لبيب يا من تقرأ ....
ولكن هيّا الى سطح السفينة! هيّا الى حيث نخلو بالظلام! فإن الظلام مخيّم في الأفق، متكاتف على الشاطىء ممتدّ على الأمواج. وأنوار بيروت تغامزني مشيرة الى ما لا أعلم. وجبال لبنان تقف متساندة في الليل كأنها أسوار من روعة وظلام .

وأخذت السفينة تتحرّك فخيل إن بيروت ولبنان يتباعدان هما عنّا يهمان بأمر خطير يجب ألا يعرف منه شيئاً، نحن النقطة الهائمة علىالماء. وظلاّ يتباعدان كتومين فمضيت الى سريري قبل أن يغيبا عن البصر تماماً. ورقدت سعيدة لأني نمت مرة أخرى في بيروت عند قدم لبنان. واستلمني إله الكرى.

وما انتهيت في صباح الغد إلا والشمس مشرقة والأفق بسّام فوق مدينة حيفا.


كآبة

حزينة اليوم روحي وحزنها القاتم مؤلمي. فعلام الاكتئاب .
أترى الأوراق المتناثرة عن غصونها تدري لأي غرض تقلبها الريح وتتلاعب بها في تطايرها؟

إنها لتتناثر تلك الوريقات المسكينة وتتهاوى أكواماً. هي التي كان يمضّها أسر الالتصاق بشجرة أنالتها الحياة. هي التي نزعت إلى الانعتاق والتحرر، ها هي في نهاية الأمر فائزة بحريتها.

كم تخال مغتبطة هذه الوريقات المصفرّة، الذابلة، المتجمدة، المتغضنة، المنقبضة كبشرة هرمى العجائز! كما هي مغتبطة بهذا الانفصال وكم تختال في تلوّيها! انها لتتململ فتعلو وتهبط، وتتدانى وتتباعد، وتتلاقى وتتجانب. وتدور مرفرة حول نفسها، منتهزة هفوف أرق الانسام لتبتعد قليلاً عن الثرى، كأنما هي تفقه بسر غريزتها ما هي صائرة اليه على هذه الأرض النكداء. فتطلب الانتشار في الجو، وتؤثر المكوث في مهب الريح، وتزعم انها سعيدة لأنها هناك أقل بعداً عن السماء!

لقد أبصرتك تتولدين، يا وريقاتي العزيزة، ورقبتك تنبتين. وكنت صغيرة... تنمين في حلة خضراء ناضرة....
هلا حدثيني – كم من همس عذب طار أليك، وكم من قبلة طاهرة شهدت وأنت على الأفنان؟ أما كفاك العناق فيما بينك كلما هبّ عليك النسيم مداعباً ؟ أيتها الحسودات الصغيرات، من علٍ رأيت السرور يمرُّ فطلبته ظناً منك أن السعادة على الأرض لكن لا لا سعادة عندنا لأن الإنسان يرسم أمانيه ثم يعجز دون تحقيقها.
 
وأنت، أيتها الوريقات الساذجة، التي بذلت أقصى الجهود للتخلص من ربقةالعبودية، إنك لن تظفري بما شاقك من مظهر الحرية. لن تظفري حتى ولا بالاهواء والمثوى عند قدم عزيزة تدوسك حيث تذوقين لذة الجور والإزلال ممن تحبين. إنما التقلب في التراب والتمرغ في الأوحال هو كل ما تنالين حتى التحلل والاضمحلال.

وأنا حزينة إذ اراك تتناثرين، وترفرفين، وتتهافتين نحو مثواك القاسي، وحزني هذا جداً مؤلمي.

أيها الإله

لماذا وضعت في عيني الإنسان هذه العبرات وقضيت بألا تجف ولا تنضب؟

لماذا؟

أي مسرة أنت ملاق في النكال والإيلام؟ إنك القادر ونحن ضعاف. إنك العظيم ونحن بائسون. نحن أشرار وأن كل الصلاح. أما كان الغفران أجدر بعظمتك؟ أو ما كانت ملاشاتنا أوفق لرحيب قدرتك؟ ولكنك لم تفعل هذا ولا ذاك، ونحن نشقى ونتعذب.

نفسي اليوم حزينة وحزنها قاتم . أفكر في الأوراق المتناثرة ،وفي الأحياء الذين يضحكون، وفي الموتى الذين مضوا كأنهم لم يكونوا.
إيزيزس كوبيا (مي)


لورد بارين في غابات لبنان

نحن الآن في منتصف الساعة الحادية عشرة صباحاً. وأنا وحدي في الغابة منذ ساعتين. وحدي مع بايرن شاعر العنف والعذوبة الذي يضعه الانجليز في المرتبة الرابعة من شعرائهم، مع انه يستحق أن يكون الأول بعد شكسبير.
بينما كنت أقرأ، كان دفتري على مقربة مني. والآن وقد أنشأت أكتب فإن «شايلد هرلد» ملقىً عند قدميّ .
أكان بايرن يدري، أكان يهمّه أن يدري، إن فتاة سورية ستقضي معه أو مع ما يبقى منه، ساعات الوحدة الطويلة في غابات لبنان الجميلة؟

كم أجد من التسعّر واللين في اشعاره، في هذه النثرات الفاتنة من نفسه الخارقة‍ ولست أفهم كيف استطاعت لايدي بايرن أن تسيء معاملته نحو ما فعلت: أما كان عليها أن تغفر لهذا العبقري بعض شذوذه؟ أترى الرجل العبقري يسوّي وأي واحد من الناس؟

ليس من ذوات الأجنحة ما يُلمع في هذه الغابة، إلا ان اصواتاً لا تحصى تنشد في الافناء. حتى لكأن الغابة بأسرها تغرّد وتشدو.

يا لهذه الأصوات الشوادي.
يا لأصوات الصيف الساطع على هذه القمم التي تبدو من البحر متوغلة في تيِه الأثير الذي لا يُدركك ولا يحد‍. يا للساعات الحلوة التي تنقضي خالية، متريثة، حالمة، طليقة من قيود الاجتماع ومقتضيات العالم بأي شوقٍ، بأي شوق انتظرتها طول اشتاء!

ما أهنأ التمتع بهذا الأفق اللامع السادر، وبمنظر الجبال والوهاد المتموجة المتحازية، وبانبساط تلك المسافة الزرقاء من البحر البعيد، وبانتشار النور المتدفق سارياً بين الأشجار لتحفل من عطفه بقلائد الظلال والألوان، وليسبغ على كل ما يلمسه سربالاً ضافياً من الجمال والبهاء !

ولكن. ها سحابة بيضاء كبيرة تعترض قرص الشمس فإذا بالجو تغشاه كآبة طفيفة حلوة. ويهفّ النسيم فتهتز الأوراق وتميس غصون الصنوبر.

هذا الشفوف المبهم في الجو لا لون له ولا اسم به يُعرف. إنه يشبه شحوب الليل إذ يقبل الضحى، أو اكمداد الضياء إذ يُقبل الشفق. يشبه نفساً نقية إذ تشجبها الذكرى المؤلمة. أو كأنه عيناه كبيرتان جميلتان كادت تغشاهما الدموع.

يا هذه البرية! يا هذا الخلاء في لبنان!

إني لألقي على كل صخرة من صخورك ، تحت شجرة من أشجارك، في كل مذهب من مذاهب أوديتك، نثرات من كياني: أنثر الابتسامات، والزفرات، والأحلام، والأغاني، والآمال، والإعجاب والتأمل...
يلوح لي أحياناً أني طرحت عليك كل ما في حولي وكل ما في وسعي، وأني ألقيت إليك بنهاية منتهى اقتداري.
ولكنني كلما أحببتك زدت نمواً واقتداراً .
كلما دفقت عليك، يا قمم جبالي، عواطفي وذهولي تجدد فيّ الحبّ وذكت الحماسة ، فإذا بي مثلك باقية.

أحبكِ، وسأحبكِ علىالدوام .
ايزيس كوبيا (مي)

من مي الى جبران - في 12 أيار سنة 1912

... إننا لا نتفق في موضوع الزواج يا جبران. أنا احترم أفكارك، وأجلّ مبادئك، لأنني أعرفك صادقاً في تعزيزها مخلصاً في الدفاع عنه، وكلها ترمي الى مقاصد شريفة، وأشاركك أيضاً في المبدأ الأساسي القائل بحرية المرأة. فكالرجل يجب ان تكون المرأة مطلقة الحرية يانتخاب زوجها من بين الشبان تابعة في ذلك أميالها والهاماتها الشخصية. لا مكيفة حياتها في القالب الذي اختاره لها الجيران والمعارف. حتى إذا ما انتخبت شريكاً لها، تقيدت بواجبات تلك الشركة العمرانية تقيداً تاماً. أنت تسمي هذه سلاسل ثقيلة، حبكتها الأجيال، وأنا أقول انها سلاسل ثقيلة نعم. ولكن حبكتها الطبيعة التي جعلت المرأة ما هي، فإن توصل الفكر الى كسر قيود الاصطلاحات والتقاليد، فلن يتوصل الى كسر القيود الطبيعية لأن أحكام الطبيعة فوق كل شيء. لم لا تستطيع المرأة الاجتماع بحبيبها عل غير علم زوجها؟ لأن باجتماعها هذا السري، مهما كان طاهراً تخون زوجها وتخون الاسم الذي قبلته بملء ارادتها وتخون الهيأة الاجتماعية التي هي عضو عامل فيها .

عند الزواج تعد المرأة بالأمانة ،والأمانة المعنوية تضاهي الأمانة الجسدية أهمية وشأناً، عند الزواج تتكفل المرأة بإسعاد زوجها، وعندما تجتمع سراً برجل آخر، تعد مذنبة إزاء المجتمع والعائلة والواجب. ربما اعترضت على هذا بقولك: ان الواجب كلمة مبهمة يعسر تحديدها في احوال كثيرة، فليس لنا إل ان نعلم «ما هي العائلة» لنجد الواجبات التي يفرضها على افرادها . ودور المرأة العائلي هو أصعب الأدوار وأوضعها وأمرها.

اني أشعر شعوراً شديداً بالقيود المقيدة بها المرأة، تلك القيود الحريرية الدقيقة كنسيج العنكبوت المتينة متانة أسلاك الذهب. ولكن إذا جوزنا «لسلمى كرامة بطلة الرواية» ولكل واحدة تماثل سلمى عواطف وسمواً وذكاء الاجتماع بصديق شريف النفس عزيزها فهل يصح لكل امراة لم تجد في الزواج السعادة التي حلمت بها وهي فتاة ان تختار لها صديقاً غير زوجها، وان تجتمع بذلك على غير معرفة من هذا ، حتى اذا كان القصد من اجتماعها الصلاة عند فتى الأجيال المصلوب .

►► MAIN

.



Contemporary Artists | Past Artists | Events | Articles | Links | Sale | About | Registration Form | Advertising | Home

Design, layout, & graphics are copyright © 1997-2017 OneFineArt - The Art for Everyone. All artworks are
copyrighted by their respective artists & owners. Do not use any graphics or artworks without permission.