Art painting, sculpture, photography, craft, poem, calligraphy, illustration, artisans, poets, writers, illustrators, gallery, event, musicians, actors, fashion designers

Home   Registration form   Advertising
 

Contemporary Artists

Past Artists

Events

Articles

Links

Sale

About

 





HotelsCombined.com - Hotel Price Comparison

HotelsCombined.com - Hotel Price Comparison

 

فوزي عساكر في سطور

من كتاب: دانـي وآيات الكِبَر
(سلسلة الرّاقي في المطالعة والتعبير)
تأليف: فوزي عساكر (2002)

القصّة العاشرة: (الليلة الأخيرة لآيات الكِبَر!- صفحة 111)
سنواتٌ مضت، ودانـي يكبر وينمو، وطالـما استهوته سهراتُ جدّه العجوز، في ليالي الصّيف الـمُقمِرة، وفي ليالي الشتاء الحالكة. وفي كلّ ليلةٍ يرتشِفُ من كأسِ حكاياتِ جدّه جرعاتٍ عديدةً من النّكهة والتشويق، وآياتٍ عظيمةً، تصلحُ آياتٍ للكِبَر، تقودُ فيه العقلَ إلى مفاصل الحياة ومعنى الجهاد.
الحياةُ مستمرّة، والأشخاصُ فقط يتبدّلون، وهكذا باستمرارٍ لتكتملَ ورشةُ الحياة، وتنتهي خدمةُ البشر على مائدةِ السّماء.
وفي تلك الليلة، بعد أن سهرَ الجميعُ حولَ مغارة الميلاد، وشربوا معًا نَخبَ العيد واللقاءِ والسّعادة، وكؤوسًا عديدةً من خوابـي ذكريات الجدّ العجوز، الـمعتّقة في أقبيةِ الكفاحِ والزّمن، خلدوا إلى النوم بعد منتصف الليل.
وفي الخارج عاصفةٌ تلفُّ أصداءَ أجراسِ العيد، وتنفخُ روحَ الانتقامِ في صخبِ الـمناسبة، فتقتلع شجرةَ السنديانِ في مئويّتِها الأولى، ومعها تسقطُ الدّالية أمام البيت، فتتعمشق بزينةِ العيد على عتبة الباب الرئيسي، وتتكمّش بِها بقبضةِ النّجدة التي يقبضُ بِها الغريقُ في اللحظةِ الأخيرة قبل الغرق، ولكن... تسقطُ الدّالية والزّينة والسنديانة، وتقصف الرّعودُ وتومضُ السّماء شُهُبَ قذائف الطبيعة، فتسقط الصّاعقة على تاج البيت، وتَجعل القرميدَ حُطامُا، ويصحو دانـي مذعورًا!!!
لم يستطِعْ أن يستوعبَ كلَّ غضبِ الطبيعة في لحظةٍ واحدة، فهلعَ راكضًا واندسَّ في سرير جدّه يَحتمي به من كلِّ ما يُخيفه. فهو طالـما آمنَ بدفءِ صدره وقوّة بُنيتِهِ، وأصبحَ سورًا حصينًا يَحتمي به ولا يَهابُ الـمنايا.
إلتصقَ الصّغيرُ بِجدّه كي يدفأ، ولكن... لم تكن تلك الليلة كَمثيلاتِها. فكلّما التصقَ دانـي بِجدّه أكثر، شعرَ بالبردِ يزداد. فالدّفءُ قد هجرَ سريرَ العجوز بغيرِ عادة. فاعتقدَ أنّ جدَّه بِحاجةٍ إلى الدّفء أكثر، ولكن عبثًا حاولَ، فازداد بردُهُ، ولم يدفأ العجوز. عندها، قبّلهُ حفيدُه، فذُعِرَ معتقِدًا أنّه يقبّل قطعةَ ثلجٍ تقشعرُّ لـها الشّفاه. وصرخَ دانـي:
_ جدّي... جدّي... لِماذا لا تُجيبُ؟! أنا أُناديكَ، جئتُ أُدفئُكَ، وكأنّكَ لا تدري. لِماذا لا تُجيبُ يا جدّي؟!
وسَمِعَ الجميعُ صراخَهُ، وجاؤوا على عربةِ الخوفِ فذُهِلوا!!!
وفي تلك الليلة، سكتَ كلُّ شيءٍ، فبكتِ السّماءُ مطرًا وقَصْفَ رعودٍ وعواصفَ، وانزوى دانـي في زاويةٍ باردةٍ، تسخرُ من بصيصِ جَمراتٍ يَنوسُ وهجُها في موقدِ السّهراتِ الباردة، وغابَ الصّدرُ الذي كان يُدفئهُ طوالَ سنواتٍ، فرحلَ الجدُّ العجوز، مستسلِمًا لإرادةِ الله، تاركًا لِحفيدِهِ ذاكرةً تزخرُ بِما يصهرُ شَخصيّةَ الطّفولة فيؤهّلها إلى مستقبلٍ مُشرِق.
ولكنّ دمعةَ دانـي في الليلةِ الأخيرة، كانت جوازَ عبورٍ إلى عمرِ الشّباب والكفاحِ والأمل، مَمهورًا بآيات الكِبَر.

من كتاب: رغم الخطوات الثقيلة
(سلسلة الرّاقي في المطالعة والتعبير)
تأليف: فوزي عساكر (2002)



القصّة الأولى: (بيتُنا العتيق- صفحة 13)

علّمَتْنا الحضارة أن ننسى واقِعَنا وتُراثَنا الحقيقي.
بيتُنا العتيق، في منطقةٍ جبليّة نائية، شيخٌ يعتلي عرشَ الملوك في الجبل الأشمّ، يُقارِبُ عناقيدَ السّماء، يوشوشُ الخالقَ ويستمدُّ منه العزمَ والجمال.
لـم تَمرَّ طوابيرُ الحضارة في طريقه، لأنّ طريقَهُ البيضاء لا تتّسِعُ إلاّ لِعربَةِ الخيل التي يسوقُها بائعُ الكاز، وموزِّعُ الزّيت. تلك الطّريق البيضاء، الضيّقة بِعرضِها، تَجَمْهَرَ عليها أهلُ الضّيعة زمانًا طويلاً، «يُزلغطون» لأعراسهم واحدًا تلوَ الآخَر.
أوقفْنا السيّارة على بُعدِ عشرات الأمتار، ورحنا نَمشي إلى بيتِنا الذي نسينا وجهَه بعد غيابٍ طالَ سنوات.
فكان أبـي يَمسحُ دموعَهُ خِفْيَةً، كلّما مشينا بضعَ خطوات، ولم أشأ قَطْعَ أحلامِهِ في ذكرياتِ ماضيه العتيق. كان يَمشي وكأنّه يدوسُ على آثار أقدام الذين رحلوا... جدّي وجدّتـي وأهل الضّيعة والجميع. ويرتاح حينًا على صخرةٍ تَحتَ سنديانةٍ، حيث ارتاحت جدّتـي مِرارًا وهي قادمة من الحقلِ البعيد، وكروم العنب والتّين، وحينًا آخر قربَ عين الماء، حيث خبّأَ جدّي زادَهُ حين كان يقلب الحقلَ هناك من الفجر إلى ساعةِ الغداء.
أنا لا أذكرُ جدّتـي وخطواتِها، ولـم أتعرّف إلى جدّي إلاّ في الصّورة الـمعلّقة في صدر الدّار في بيتنا السّاحلي. ولكن أحسستُ أنّ جدّتـي وجدّي يَمشيان بقربـي ليساعدانـي في الوصول إلى البيت الذي يعرف كلّ ذكرى في ماضيهما.
وَصَلْنا إلى البيت عند الخامسة صباحًا، فأومت لنا بومةٌ تَحتلُّ طاقةً في أعلى القرميد، وقالت: «_هذا بيتي وأنتم لكم المدينة.» فَتَقدّمْنا إلى ناحيةٍ منه، وإذ بنا نرى بقايا أعمدة وحجارة كَحَّلَها التّراب ولوّنَتْها الأعشاب، ناسيةً أنّنا سنعود!
ورحنا نَطوفُ حولَ البيت، نفتِّشُ عن البوّابةِ التي لعبَ أمامَها والدي في الطّفولة، وأسندَ جدّي ظهرَهُ عليها مغنّيًا «العتابا» بِصوتِهِ الجبليّ، كما تقول الحكاية.
داليةٌ مشعَّبة الأغصان، تتستّر بأوراق كثيفة، وقد امتدّت أغصانُها من أعلى الخيمة إلى الأرض، فَحَجَبَتِ النّورَ عن بوّابةِ البيت الكفيف. شبّهْتُها بِلحيةِ عجوزٍ فَقَدَ كلَّ أبنائه ويَحسبُ ألفَ شروقٍ وألفَ مغيب.
أفرَيْتُ أوراقَها وبدت لي عتبةُ البوّابة الرئيسيّة، وقد تَعِبَتْ من الانتظار، واتّكأَتْ على كتف الباب توشوش الطّاقة جانِبًا، وتسألُها ذكريات السّنين. رأتني فَخَجِلَتْ من انْحنائِها، وقالت: «_يا بنيَّ، إنّه الاحترام!»
العصافيرُ اتّخذتْ لَها أوكارًا بين الطّاقةِ والنّافذة، وما تَصدَّعَ من جدرانٍ شَقَّقَها السّكون وقَتَلَها الانتظار.
فانْحَنَيْتُ وتَخطّيْتُ الرُّكامَ إلى نافذةٍ سقطتْ هامتُها، وأغمضتْ عينَيها، ورقدَتْ في سُباتٍ عميق، بعد أن اطمانّت لرجوعِنا وأكلَها النُّعاسُ طيلةَ سنوات.
رحتُ أفتِّشُ عن لعبتي التي تركتُها في طفولتـي، ولـم أصطَحِبْها معي يومَ الرّحيل، لأنّ «يوسف العطيله» سائق عربة الخيل، كان مستعجِلاً يومها للعودة إلى الـمشارَكة في مأتَم المختار «نعمة الله الأفكَش». ولا يُعوَّضُ عن شيءٍ يضيعُ في الطفولة!
بيتُنا ذلك، يَحتضنُ في داخله غابةً من العشبِ والعلّيق، بعد أن فشلَ في احتضان العائلة التي أصبحتْ أشلاء في مَهبّ الكفاح والبحثِ عن العِلْمِ ولقمة العيش. تلك العائلة التي تَوَزَّعت فوق التراب، ترابًا حائرًا مُكافِحًا، وتَحت التراب، ترابًا سلّمَ الرّوحَ الأمانةَ إلى خالقها.
أحاطَتِ الأعشابُ غرفتي الصّغيرة، وخبَّأَتْ سريري الذي دلّني إليه حنانـي.
خزانةٌ، نصفُها خشبٌ ونصفُها تراب، فتحتُها بِهدوء، فسقطت درفةٌ منها على الأرض، بعد أن تَعِبَتْ من التّمسُّكِ بأشلائِها، حفاظًا على ما تُخبّئُ الخزانةُ من ذكرياتِ السّنين. ورأيتُ في داخلِها ثيابًا عتيقة، تسكُنُ بطانتَها جَماعةٌ من الفئرانِ، وتأكلُ بقايا صورة جدّي وسُبحةَ جدّتـي رَحِمَهُما الله.
وداهَمَنا الوقتُ، فَرُحنا نتسلّلُ للخروج، ونَمشي بِخطواتٍ ثقيلة، خوفًا من تَساقُطِ الرُّكامِ علينا، وحُزنًا لِمغادرةِ مقبرةِ الذّكريات.
فرجعنا بصمتٍ، وقرّرتُ أن أتَخرَّجَ مُهندِسًا، فأعود إلى البيت العتيق، وأغسل حجارتَه من غبار الانتظار، وأرفعها مداميكَ وأُشرِّعَ جبهته لذكرياتِ مَجدٍ وانتصار، رافِضًا كلَّ ذُلٍّ وانكسار.
وحتّى ذلك الحين، هذا بيتُنا الذي شرَّدَتْنا الحضارةُ الزّائفةُ من سريره العجوز، وأسكنتْ في ثقوبهِ طيورَ الفضاء، وفي طاقاتِهِ نعيبَ بومة.

من كتاب: جزءٌ من اللهِ... أنا!
(فلسفة في الوجود)
تأليف: فوزي عساكر (1997)



الموضوع 22 _ (علاقة الألوهة بالديانات عبر الأزمنة_صفحة82)

منذ القِدَم، والإنسانُ المادّي ينظر إلى فوق، إلى النور، إلى الأضواء البعيدة، إلى المطر والعواصف، إلى الوحوش الضارية، وإلى مَن وراء كلّ هذا، مذهولاً حائرًا، ويصنع التماثيل تكريـمًا لإلهٍ مَجهول، هو سبب وجوده. هذا قبل أن يتعرّف إلى الديانات السماويّة الثلاث: اليهوديّة والمسيحيّة والإسلاميّة.
تُرى ما الفرق بين عبادة الإنسان في تلك الأزمنة، وعبادة الإنسان اليوم، وأين تكمن الأُلوهة في كلّ عبادة؟ بل كيف اتّصلت الألوهة بالإنسان المادّي من خلال تلك الديانات وديانات اليوم عبر الأزمنة؟
الألوهة لم تنظر يومًا إلى مسيحي يرسم إشارة الصليب، أو مسلم يتوضّى ويتّجه في صَلاتِهِ صوبَ مكّة، أو إلى يَهوديّ ما زال ينتظر مسيحَهُ صاحب المملكة. ولا حتّى تنظر الألوهة إلى عُبّادِ الأصنام وتُفرِّق بين كلّ هؤلاء. فالإنسان ابن بيئته، وحيثما خُلِقَ يسيرُ في تيّار عادات وتعاليم بيئته. ولكن هل هناك مَن يصل إلى الألوهة باسم دينه أم باسم أعماله؟
لم تكن الأديانُ يومًا تذكرةَ دخولٍ إلى السّعادة الأبديّة والاتّحاد بالألوهة. لأنّ الإنسانَ في أيّة ديانةٍ وُجِدَ، عبدَ الإله الأوّل أو الإله الأكبر أو الإله الوحيد الذي خلقَ كلَّ شيء، بِغضّ النّظر عن تسمية الإله بأسـماء مُختلفة. فالذي عبدَ الصّنمَ في زمن الحيرة، إنّما كان يعبد الله الذي نعرفه أو ما يُسمّى بالألوهة المتّحدة الكليّة الوجود، لأنّه كان يؤمن أنّ للأشياء والكون والإنسان مصدرًا أقوى من الطبيعة الماديّة، فكان لذلك يتوجّه بالعبادة صوب هذا المصدر ساجدًا، وآذان الله تسمع.
إذًا، لا يـحدّ بين الإنسان المادي والألوهة ديانة أو قبيلة أو عرف، فالكلّ من طينةٍ واحدة ومعدن واحد، وسيتّحدون يومًا في روحٍ واحدة هي روح الله الأزلي.
وبِهذا تكون علاقة الألوهة واتّصالـها بالديانات عبر الأزمنة، قد تَمّت بسهولة وبدون تعقيد، وبِحسب مفهوم الإنسان المادي ومَنطِقِه المادي أيضًا. وغدًا يوم ننتقل من حياة الجسد إلى حياة الروح، سنتّحد كلّنا في كمال الألوهة، حيث لن يُفرَّقَ بين الناس بِحسب العِرق والديانات. وإذا كان المسلم قد عبد الله في النبيّ، والمسيحي في المسيح والأنبياء والقدّيسين، واليهودي في التوراة، فالذي عبد الصنم في ذلك الزمان، إنّما عبدَ الله في الصنم لأنّه آمنَ جيّدًا أنّه تِمثال لإله آخَر، لم يَرَه، ولكن تعرَّفَ إليه بطريقته.

من كتاب: إبتسِمْ... دائِمًا
(سلسلة الرّاقي في المطالعة والتعبير)
تأليف: فوزي عساكر (2002)

القصّة الثالثة: (مثلّث برمودا - صفحة 35)

هناكَ مقابل الولايات المتّحدة الأميركيّة، وفي صميم المحيط الأطلسي، نقطة اللقاء بين الشّرقِ والغرب، بين القارات القديـمة والقارّة الجديدة، تكمنُ الخفايا والأسرار التي تُذهلُ العقلَ البشريَّ منذ فجر الحضارة.
إنّه مثلّث برمودا في المحيط الأطلسي ذات المساحة 770 ألف كلم2 ويَحتوي على أكثر من 3000 جزيرة. وأمّا الرّأس الشّمالي لِهذا الـمثلّث فهو جزيرة برمودا المستعمَرة البريطانيّة تتكلّم الإنكليزيّة وعاصمتها هامبلتون _ والرأس الجنوبـي الشرقي في بورتوريكّو: إدارته عسكريّة أميركيّة تتكلّم الإسبانيّة والإنكليزيّة وعاصمته سان جوان- وأمّا الرّأس الجنوبـي الغربـي للمثلّث ففي ميامي بِفلوريدا.
هناك في العام 1988_ اختفت السّفينة الإنكليزيّة ATLANTA وهي في طريقها من برمودا إلى بريطانيا، وكان عدد طاقمها 290 فردًا. وقبل تلك الحادثة، في الخامس من كانون الأوّل 1945- أقلعَ سرب مكوَّن من خَمس طائرات من طراز «أفنجر» من قاعدة «لودرال» التابعة للسلاح الجوّي الأميركي إلى منطقة «جريت أستير أبكامي» وفجأةً أرسلَ قائد السّرب شارل تايلور رسالة إلى القاعدة بصوتٍ مضطرب يقول فيها: «_ نَحن لا نشاهد الأرض، ولا يُمكننا تَحديد اتِّجاهنا، وحتّى الـمحيط من تَحتنا يبدو غريبًا للغاية.»
وتكرّرت الحوادث... ففي الثالث من شباط 1947- اختفت طائرة حربيّة من طراز C-56 بِكامل طاقمها المكوَّن من ستّة أفراد، بينما كانت تطير في مهمّة استطلاعيّة من برمودا إلى «بالـمبيتش». وكانت آخر رسالة وصلت من الطائرة وهي تُحلّق على بُعد مئة ميل من برمودا. ولم يُعثَر على الطائرة أو على سبب اختفائِها.
وحادثة أُخرى في شباط 1952_ حيث اختفت طائرة ركّاب إنكليزيّة_ وفي 28 آب 1963_ اختفت طائرتان من طراز KC135 تابعتان لسلاح الجوّ الأميركي، وفي 11 كانون الثانـي 1967_ اختفت طائرة الكارجو YC122.
وأمام هذه الأحداث الغريبة، وقفت التكنولوجيا حائرةً، بعد أن كانت تشمخ في اعتزاز لاكتشافها مَجاهل عديدة، وأصبحت الأرض مدينةً لإنسانٍ يتعرّض في كلّ لحظة إلى مصيرٍ مَجهول، مرّةً في مثلّث برمودا، ومرّة أُخرى في مصادفته لغزو الصّحون الطائرة في كلِّ مكان. فماذا هناك، وما هي خفايا مثلّث العجائب في برمودا، وما هي الأجسام الغريبة المستديرة الشّكل التي تشبه صحونًا تطير في الفضاء، وشاهدها عديدٌ من الناس.
ففي أوائل صيف 1993_ وعلى شرفةِ منـزلي مقابل الشّاطئ، وحوالي الساعة الثامنة مساءً، فيما بدأ الليل يسدل ستاره على الأرض، بدأتْ تومضُ في الفضاء أنوارٌ كشعاع سيّارة الإسعاف، فتجعل التِّلال والسّهول والشّاطئ نَهارًا ولِنصفِ ساعةٍ تَمامًا، حتّى ظنَّ الناس أنّ أُعجوبةً ستحصل بين لحظةٍ وأُخرى. وجثا الجميع يصلّون ويُمجِّدون الله_ وما أكثر الذين يُمجِّدون الله في لحظةِ الخوف_ وبعد نصف ساعة اختفت الأنوار مُتّجِهَةً بسرعةٍ هائلة نَحوَ الشّمال (شـمال لبنان)، فظهرت من جديد في سهل عكّار، واختفت لتظهَرَ في روسيا شَمالاً، وتتوقّف لبعض الوقت، فيظهر صحنٌ طائرٌ ويترجّل منه رجلٌ مُزارعٌ كان قد خُطِفَ من حقله منذ سنة، وفَقَدَ الجميع الأمل في البحث عنه، وهناك التفَّ حوله جَماهير من الناس يسألونه ماذا جرى خلال سنةٍ من الغياب، ويستفسرون عن هويّة الصّحون الطائرة. فارتاحَ واستسلمَ لسُباتٍ عميق لِمدّة ساعةٍ ونصف. والـمتحلّقون حوله ينتظرون بِفارغ الصّبر، لِمعرفة مكان احتجازه منذ سنة، وأوصاف هذا المكان. وبعد صبرٍ طويل وانتظارٍ شاقّ، أفاق من نومه مرتاحًا فأخبرَ ما جرى وقال:
_كنتُ هناك في مكانٍ بعيد بين النّجوم، هناك أرض أُخرى لا أعرف اسْمَها ولكن تعرّفتُ إلى شعبِها الذي هو صديق شعبٍ رَحَلَ من هنا وانقرضَ بسبب الطّوفان.
وتابعَ والجميعُ بِشغفِ الاستماع إليه، وهو يُخبِرُ ويُسهِبُ في الحديث وقد امتلأ صدره بِما يُخبرُنا. فأردفَ قائلاً:
_ نعم، ومن هناك نرى بِوضوح مثلَّث برمودا الـمواجه إلى الكوكب الآخر الذي حَملتني إليه الصّحون الطائرة منذ سنة.
والحكاية أنّه قبل طوفان نوح الذي أودى بِحياة كلّ سكّان الأرض، كانت الأرض مَوطِنًا لشعوبٍ تُسمّى بأنصاف آلِهة، من حيث الشّكل الضّخم والقوّة التي يتميّزون بِها، والعقل الـمُشرِق الذي تَوصّلَ إلى اكتشاف ما نَحن اليوم على عتبة اكتشافه أو ما لـم نكتشفه بعد. وباعتقادنا أنّ ذلك الإنسان لم يكن متطوِّرًا، وفقط نَحن أرباب التطوُّر في الأرض. ولكنّ ذلك الإنسان توصَّلَ إلى كواكب أُخرى مأهولة في مَجموعةٍ شَمسيّة قريبة مِنّا، وتَمَّ الإتّصال بين الشّعبين والتّعارُف، والتعرُّف إلى أسرار مكوّنات كلّ منهما ومن كوكبيهما.
وخصّصَ إنسان الأرض مَحطّةً متطوِّرة مُمَغنَطة في المحيط الأطلسي حيث مثلّث برمودا، كمحطّة اتّصال بإنسان الكوكب الآخر، بِحيث كانت الرّحلات الفضائيّة متبادَلة بين الأرض والكوكب الآخر، وبين أنصاف آلِهة الأرض وإنسان الكوكب الآخر، بواسطة الصّحون الطائرة، التي يَملكها الشّعبان.
وعندما حصل الطوفان في عهد نوح، هلكَ كلُّ سكّان الأرض ومَن كان هنا من سكّان الكوكب الآخر، وأمّا بعض سكّان الأرض الذين كانوا في رحلةٍ فضائيّة إلى ذلك الكوكب، فلم يَهلكوا، ولكن ظلّوا هناك بانتظار انتهاء الكارثة.
وعندما انْحسرَت المياه، وهَمَّ إنسان الأرض الـمُهاجِر إلى الفضاء بالعودة إليها، حصلت عوامل طبيعيّة، زلزلت الأرض ودمّرتْها وغيّرت معالِمَها، وزال كلّ أثر لإنسان الأرض وما استخدمَهُ من وسائل لِحياته على كوكبنا هذا.
وانطلقَ نوح ومَن معه من أهل بيته إلى حياة جديدة بدائيّة، وبوسائل مُختلفة وطُرُق عيش بسيطة. وأخذَ شعب نوح على مَرّ السّنين، يتكاثر وينطلق من جديد إلى سيرةِ الاكتشافات، معتقِدًا أنّه الأوّل في اختراع ما يُحقّقه من اختراعات، إلى أن توصّلَ إنسانُنا الحاضر إلى كلّ هذه الاختراعات.
وأمّا أبناء الأرض الذين كانوا في رحلةٍ إلى الكوكب الآخر، فظلّوا هناك، يراقبون الأرض من نافذة مثلّث برمودا، وأحيانًا بواسطة الصّحون الطّائرة التي تنقلهم وتنقل أبناء الكوكب الآخر أيضًا في رحلات مشتركة للتعرُّف علينا كسكّان جُدد للأرض.
وأمّا عن حوادث اختفاء الأجسام التي تَمرُّ فوق مثلّث برمودا في أوقات تَختلف عن أوقات أُخرى، فلأنّ نافذة الاتّصال بين الأرض والكوكب الآخر، ما تزال في مثلّث برمودا الذي غرقت فيه أجهزة اتّصال مغناطيسيّة بِمُنتهى التطوُّر. وفي الوقت الذي فيه يَحصل التنظير من الكوكب الآخر إلى الأرض عَبرَ برمودا، تشتدّ القوّة الـمُمَغنَطة وتَجذب كلّ الأجسام المعدنيّة والخشبيّة وغيرها في اتّجاه عامودي عُلوي، يَجعل تلك الأجسام تتوه في الإتّجاه الـمجهول، ولقوّة الجذب الـمغناطيسي، تفقد أجهزة الإتّصال الأرضيّة خطّ الاتّصال بأبراج الـمراقَبة وغُرَف العمليّات، بسبب التّشويش ذات التردُّدات العالية، وهكذا تَختفي الأجسام الأرضيّة في هذا الحقل المغناطيسي، فتصل إلى الكوكب الآخر لتُجرى عليها التّحاليل والاختبارات، إنْ كان لِجهة المادّة المكوِّنَة للأجسام الأرضيّة أو لسكّان الأرض الجُدد.
وما زال إنسان ذلك الكوكب بالاتّفاق مع مَن بقيَ من سُلالة أنصاف الآلِهة، يُحاولون الاتّصال بإنسان الأرض وإيـجاد صيغة اتّفاق تفيد كُلاًّ من الطرفين. وهذا ما حصلَ معي _ يقول الـمُزارع _ فلم أتعرَّض للأذى خلال اختطافـي إلى الـمجهول الذي رأيتُه تَمامًا وتَمتّعتُ بعد الخوف، بأمان العلاقة بالإنسان الآخَر.
فإنّ تكوينَهم مثل تكويننا تَمامًا من اللحم والدّم، ولكن يَختلف الشّكل. فهُم أيضًا يعتمدون على الأوكسيجين في الـهواء وعلى الماء لِحياتِهم. وهذا ما جعلَ الإنسانَ القديم في الأرض يتوصّل إلى صيغة للعيش معهم.
وأمّا الصّحون الطائرة فهي مركبات فضائيّة تشعُّ حقلاً حراريًّا لِحمايتها من الـهجوم الأرضي أو أيّ هجوم كَونـي آخَر، قد تتعرّض له خلال رحلاتِها.

>Main<

To view this text: Select in your Browser: View / Encoding / Arabic window

Contact: aalamyyamag@yahoo.com
Physical Address:
Blat Jbeil-Byblos, Near the Municipality of Blat
Tel & Fax: 961 9 547112 - Mobile: 961 70 988708

.



Contemporary Artists | Past Artists | Events | Articles | Links | Sale | About | Registration Form | Advertising | Home

Design, layout, & graphics are copyright 1997-2017 OneFineArt - The Art for Everyone. All artworks are
copyrighted by their respective artists & owners. Do not use any graphics or artworks without permission.